د. عبد العظيم حسن المحامي يكتب : صفقة الوطن

  • بتاريخ : 27 فبراير، 2026 - 10:46 ص
  • الزيارات : 6
  • دولة القانون || د. عبد العظيم حسن
    المحامي

    في مقالي «هدر الطاقات» أسستُ لطرحٍ مفاده أن حرب السودان لها عشرة أضلاع، لكل ضلعٍ مصلحةٌ تختلف عن مصالح الآخرين. وهذا التعدد في المصالح يجعل من العسير الوصول إلى صيغةٍ تنهي الحرب، حتى وإن توقفت؛ لأن مجرد الوقف الشكلي لا يعني زوال الأسباب، ما لم يكن مدخل الحل صفقةً يكون هدفها الوطن، لا المصالح الذاتية.
    تكشف التجربة السودانية أن التنافس بين القوى السياسية، قبل الاستقلال، اتسم بطابع التجاذب الحاد؛ سواء بين السيدين علي الميرغني وعبد الرحمن المهدي في مرحلة، أو بين اليساريين واليمينيين في مرحلة أخرى، أو بين نظام المؤتمر الوطني وبقية القوى السياسية في المشهد الأخير. وإذا كانت الإحصاءات تشير إلى أن معظم منظومات المجتمع المدني ظلت تتناحر خلال السبعين عاماً الماضية، وانتهى بها الأمر إلى حربٍ شاملة، فإن الحل الألمعي يقتضي تجاوز أخطاء الماضي عبر صفقةٍ يكون محورها الوطن.
    وتذهب الإحصاءات المشار إليها إلى أن 92.3% من السودانيين لا ينتمون إلى منظومات المجتمع المدني. ومعلومٌ أن مفهوم المجتمع المدني لا يقتصر على الأحزاب السياسية، بل يشمل النقابات والاتحادات المهنية والطلابية والجمعيات التعاونية. والأخطر أن المنتمين إلى هذه المنظومات — الذين لا يتجاوزون 7% — فإن 3% فقط من مجموعهم ملتزمون بحضور الاجتماعات وسداد الاشتراكات.
    واقع العمل العام لم يُحبط عامة السودانيين فحسب، بل شَرَّد كذلك الكفاءات التي كان بوسعها أن تنتشل الوطن. ومن ثم فإن «صفقة الوطن»، حتى وإن طُرحت كورقةٍ موضوعية، لا بد أن تستدعي الكفاءات وتستقطبها، وأن تُرسِي آلياتٍ واضحة لاختيارها. صفقة الوطن لن تنجح بتوسيع المشاركة شكلياً، وإنما بقناعة الحرس القديم بإعلان الفشل، والتعاون اللامحدود مع اللاعبين الجدد من أجل إنهاء واقع الحروب، فهل سنفعل؟
    د. عبد العظيم حسن
    المحامي – الخرطوم
    27 فبراير 2026