بقلم /الدكتور خليل العناني
“استاذ العلوم السياسية بمعهد الدوحة للدراسات العليا”
بعد مرور ثلاثة أيام من الحرب على إيران يمكن الخروج بالنقاط التالية:
١. تخبط سياسي واستراتيجي أمريكي:
تعاني إدارة ترامب من حالة ارتباك واضحة؛ نتيجة دخولها الحرب دون رؤية واضحة أو استراتيجية محددة لما بعد الضربة الأولى. بدا الامر وكأنه يتبنى مبدأ “التنفيذ أولاً ثم التفكير لاحقاً”.
٢. فخ “النموذج الفنزويلي”:
سقطت إدارة ترامب في وهم تكرار (سيناريو مادورو) في الحالة الإيرانية؛ عبر المراهنة على عملية خاطفة لقوات النخبة تستهدف رأس الهرم القيادي، ظناً منها أن ذلك سيؤدي إلى انهيار النظام فوراً وانقلاب شعبي وتسلّم طرف موالٍ للسلطة، وهو ما أثبت الواقع فشله الذريع.
٣. هزيمة “السردية” وتضارب الأهداف:
فشلت الإدارة الأمريكية في تسويق الحرب لجمهورها بسبب التغير المستمر في الأجندة؛ فتارةً الهدف هو “تغيير النظام”، وتارةً “البرنامج النووي”، ومرات أخرى “سلاح الصواريخ” أو “الأذرع الإقليمية”.
هذا التناقض الصارخ في تصريحات المسؤولين أكد حقيقة أنه لا يمكن كسب حرب دون سردية متماسكة، حتى وإن كانت مضللة.
٤. انكشاف “الأجندة الإسرائيلية”:
مقابل انهيار السردية المعلنة، ترسخت قناعة لدى الرأي العام الامريكي بأن هذه الحرب هي حرب لخدمة المصالح الإسرائيلية حصراً. سيزيد هذا من حدة الرفض الشعبي الأمريكي، خاصة بعد حلقة “تاكر كارلسون” التي كشف فيها عجز ترامب أمام جمهوره المحافظ، مما سيكون له تداعيات سياسية عميقة في الفترة المقبلة.
٥. استهداف الاستقرار الخليجي:
برزت سردية جديدة وخطيرة تشير إلى أن أحد أهداف إسرائيل من الحرب هو إضعاف وتدمير الخليج العربي عبر إشعال فتنة وصراع مباشر مع إيران، وهو ما يفترض أن يؤدي إلى مراجعات استراتيجية مهمة في المدى المنظور.
٦. تماسك الدولة الإيرانية:
على عكس أهداف الحرب، أثبتت إيران أنها دولة حقيقة وليست دولة كرتونية مصطنعة بل متماسكة مؤسساتياً وسياسياً وليس عسكرياً فحسب. وبدا واضحا أن طهران استعدت جيدا للحرب، بل لن ابالغ انها كانت تنتظرها، وهو ما مكنها من الإمساك بزمام المبادرة وضبط إيقاع المعركة، بينما وقعت واشنطن وتل أبيب في فخ الغرور الذي أعماهما عن قراءة هذه الحقائق.
٧. هشاشة المظلة الأمنية الخليجية:
اتضح بجلاء أن دول الخليج العربي، رغم إمكاناتها المالية، تظل في وضع استراتيجي مكشوف؛ بسبب الاعتماد المفرط على الحماية الأمريكية التي تحولت إلى خطأ تاريخي. كما تبين أن القواعد العسكرية الأمريكية باتت عبئاً أمنياً على الدول المستضيفة بدلاً من أن تكون رصيداً لها.
٨. مخاطر الإطالة والتدويل:
ترجح الكفة حالياً لصالح إطالة أمد الحرب ما لم يحدث تطور دراماتيكي (كاستخدام السلاح النووي). وكلما زاد أمد الصراع، تعاظمت الخسائر الأمريكية وحلفائها عسكرياً واقتصادياً ونفسياً، مما قد يغري روسيا والصين للانخراط المباشر، محولاً إياها إلى حرب عالمية حقيقية.
٩. انسداد خيارات الإنهاء:
أي خيار لإنهاء الحرب لن يكون في مصلحة واشنطن وحلفائها؛ فالخيار البري -إن حدث- سيكون استنزافاً ومقبرةً لا تقوى ميزانيات أمريكا أو إسرائيل أو الخليج على تحمل تكلفته، والخيار النووي سيكون كارثةً وجودية على الجميع.
١٠. المخرج الأقل مرارة: يبقى الخيار الأقل خسارة هو نجاح الكونجرس في لجم ترامب ووقف العمليات العسكرية، ثم الذهاب نحو تفاوض سيفضي حتماً إلى اتفاق يصب في مصلحة إيران أكثر من أي طرف آخر.
الخلاصة: خسرت أمريكا وحلفاءها الجولة الأولى من الحرب، والأهم أنهم خسروا معركة السردية والحرب النفسية.
و”اللي حضّر العفريت يصرفه”











إرسال تعليق