حين تصبح السلطة أداة للنهب والمحسوبية، حينها تنهار الأوطان

  • بتاريخ : 10 أبريل، 2026 - 4:07 م
  • الزيارات : 12
  • نبض للوطن || أحمد يوسف التاي

    (1)
    يُعرف الفساد المنظم أو فساد الدولة بأنه استغلال السلطة والموارد العامة لتحقيق مكاسب شخصية على النحو الذي تصبح فيه أجهزة الدولة أدوات للنهب والمحسوبية، بمعنى أن المسؤولين في مؤسسات الدولة من الرئيس إلى خفراء البوابات يستخدمون السلطة وصلاحياتهم لتحقيق مصالحهم كبرت أم صغرت، يستغلون السلطة ويستقوون بها ويحتمون بها من المحاسبة والعقاب، وتحقيق المآرب.. يرهبون بها غيرهم، سواءً أكانوا خصوم سياسيين أو منافسين في السوق، او منافسين على المكانة الاجتماعية، ويجعلونها أداة تأديب وتسلُط، وذلك مع تراجع هيبة القضاء والمنظومة العدلية التي تدخل في حرج كبير لاتساع البون بين النظرية والواقع.
    (2)
    في حالة فساد الدولة او الفساد المنظم ، يصبح “سيستم” الأداء العام للدولة كله فاسدًا ولايقبل إلا فاسدًا، وإذا جيء بالنزيه المستقيم، فإن “السيستم الفاسد” سيلفظه تلقائيا..
    ومن أبرز أعراض هذا المرض تواطؤ المسؤولين، واستخدام المال العام للإثراء غير المشروع، مما يؤدي إلى انهيار الثقة بالمؤسسات، إفلاس الدولة، وانتشار الفقر والبطالة، والنشاط الطفيلي.
    (3)
    أجمعت معظم الدراسات التي أُجريت لتشخيص الفساد المنظم او فساد الدولة، على أن هذا النوع من أنواع الفساد يُعد الأخطر والأقبح، وذو الأثر المدمر للأوطان على الإطلاق، كما اتفقت كثير من الدراسات على ان الفساد المنظم يتخذ أشكالاً عدة منها، نهب الثروات تحت مبررات واهية، الرشوة، المحسوبية، النهب المنظم للموارد، استغلال النفوذ، وتوظيف الأقارب، مع التستر على الفساد وغياب الإرادة السياسية لمحاكمته.
    (4)
    من مظاهر هذا النوع من الفساد أنه يحظى بحماية السلطة، والنظام الفاسد القائم الذي لايقوى على محاسبة احد، إلا أن يقدم كباش فداء للتغطية والتستر على الرؤوس الكبيرة..
    في هذه الحالة تكتب الصحف بالمستندات وتُبرز الوثائق لإثبات فساد المسؤولين، ومع ذلك لا تتبنى الأجهزة المعنية التحقيق والتحري وتقديم الفاسد للمحاكمة، بل تضطهد الصحافة التي تكتب عن الفساد وتقهر الأقلام التي تقترب من ملفات الفساد السوداء، وعش الدبابير وتُلاحقها بقوانين قمعية إرهابية معدلة “تعفص” ب”خُفَّها” كل ما كُتب في الدساتير والقوانين عن حرية الصحافة..
    (5)
    يوجد الفساد الممنهج، المنظم او مايعرف بفساد الدولة ، حينما يصيب الأنظمة الخوار والضعف، وتتراجع سيادة القوانين، وتغيب الشفافية والمساءلة، ضعف الوعي، وجشع المال ، وفي حالة الحروب والنزاعات والكوارث.
    من ابرز نتائج هذا النوع الاخطر من الفساد على اقتصاد الدولة هو ازدياد معدلات تهريب المواد الحيوية الداعمة للإقتصاد مثل المعادن والمحاصيل ذات القيمة،  وضعف ولاية وزارة المالية على المال العام ، وتمدد الكتلة النقدية خارج الجهاز المصرفي ،وانخفاض معدلات النمو الاقتصادي، انتشار الفقر والبطالة، تراجع العدالة الاجتماعية، وضعف الثقة بالمؤسسات،
    عجز القضاء عن محاسب الفاسدين، وتورط أجهزة الدولة في نهب المال العام،
    تعيين الأقارب والمحاسيب في مواقع متقدمة على حساب الكفاءات، واعتماد الترضيات والتوازنات في التوظيف والتوزير،
    وتطبيق نظام المحاصصة السياسية الذي يعزز الطائفية والعرقية، مما يسهل النهب المنظم.
    يعد هذا النوع من الفساد من أخطر الانتهاكات لحقوق الإنسان، حيث يُضعف قدرة النظام القضائي على حماية الحقوق.
    (6)
    إذا اسقطنا هذا التشخيص على اوضاعنا في السودان، هل نستطيع القول اننا وصلنا مرحلة الفساد المنظم والممنهج، فساد الدولة؟….اللهم هذا قسمي فيما املك..
    نبضة اخيرة:
    ضع نفسك دائمًا في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.