بقلم / دكتورياسر احمد ابراهيم
مقدمة:
ليس أخطر ما في قضية جيفري إبستين أنه استغل فتيات قاصرات.
الأخطر أن ذلك حدث في قلب عالم يقدّم نفسه بوصفه حارس القيم الحديثة.
العالم الذي يُصدّر دروسًا في حقوق الإنسان،
ويُنشئ المنظمات لحماية المرأة والطفل،
ويضع تقارير سنوية لتقييم أخلاق الدول…
وجد نفسه فجأة أمام مرآة لا ترحم.
مرآة كشفت أن الجريمة لم تكن في الأحياء الفقيرة،
بل في دوائر المال والسياسة والنفوذ.
شبكة علاقات… أم شبكة حصانة؟
المحاكم أثبتت أن إبستين أدار شبكة لاستغلال قاصرات.
لكن ما لم تستطع المحاكم إغلاقه هو *السؤال الأخطر:*
كيف لرجل بهذه الشبهات أن يتحرك بحرية بين رؤساء، ووزراء ورجال أعمال، ومشاهير؟
القضية لم تعد مجرد ملف جنائي،
بل أصبحت اختبارًا لصدق المنظومة كلها.
حين يصبح الطريق إلى السلطة مفروشًا بالعلاقات الخاصة،
وحين تختلط المصالح الشخصية بالقرارات العامة،
لا تعود الجريمة حادثًا منفردًا…
بل عرضًا لمرض أعمق.
ليس المطلوب إدانة الجميع بلا دليل،
لكن المطلوب أن يُفتح الباب كاملًا للشفافية،
لا نصف فتحة… ولا ستارًا نصف مسدول.
موت في الزنزانة… وموت في الثقة
إعلان انتحار إبستين داخل السجن لم يُنهِ القصة.
بل أشعلها.
تعطل كاميرات.
ثغرات في الحراسة.
تساؤلات بلا إجابات حاسمة.
ربما يكون الانتحار حقيقة.
وربما لا.
لكن المشكلة ليست في الفرضيات،
بل في اهتزاز الثقة.
حين تموت الثقة في الرواية الرسمية،
تولد آلاف الروايات البديلة.
وهنا ندخل أخطر المراحل:
*مرحلة انهيار الإيمان بالمؤسسات.*
من يراقب الحارس؟
الدول القوية تقول إنها تخضع الجميع للقانون.
لكن الشعوب لا تقيس العدالة بالشعارات،
بل بالنتائج.
هل حوسب كل من تورط؟
هل فُتحت كل الملفات؟
هل سقطت الحصانات حين اصطدمت بالضحايا؟
*إن لم تكن الإجابة واضحة وقاطعة*،
*فنحن لا نتحدث عن أزمة فرد*…
*بل عن أزمة منظومة*.










إرسال تعليق