بقلم : د. خالد صالح
الفنان والمخرج الإيراني جعفر بناهي رجل مرموق في المشهد الثقافي الإيراني ، فهو مخرج حاذق وذو إنتاج إبداعي مجيد حاز على إحترام وإعجاب الداخل الإيراني والعالم ، مما أهل الرجل للفوز بجوائز عالمية في مجال الإخراج السينمائي من مهرجانات فينيسيا وبرلين ، كما فاز العام الماضي بجائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي المرموق ، ومن أشهر أعماله تاكسي طهران.
بناهي مواجه من سلطات بلاده بعدد من الأحكام القضائية ومحروم من دخول إيران ، لأنه سبق أن صور أحد أفلامه سرا بدون الحصول على التصاريح الرسمية اللازمة مما أثار حفيظة السلطات الإيرانية ضده.
المثير للدهشة أن بناهي قرر العودة إلى بلاده في هذا التوقيت الذي تواجه فيه بلاده ظروفا حرجة وتتعرض لتدمير ممنهج مع سبق الإصرار والترصد ، وصرح بناهي لدى عودته لبلاده أنه لا يمكن أن يكون بعيدا عن بلاده وشعبه في مثل هذه الظروف ، وكانت السلطات الإيرانية أكثر تقديرا لموقفه الوطني الشجاع ، عندما كافئته بشطب كل الأحكام القضائية ضده . في مشهد تلاحم وطني يدعو للتأمل.
كان يمكن لبناهي أن يكون موجودا في ملاذه الخارجي ويتابع أخبار بلاده عبر قنوات التلفزة ويشمت من سلطات بلاده ، التي عاقبته بحرمانه من إشتنشاق أكسجين طهران ، بل ويحملها ما آلت إليه الأمور هناك ، كان بإمكانه أن يصدر تسجيلات صوتية ومرئيات تنتقد نظام طهران وتسخر من قادتها ومرشدها العام ، ويقود تيارا معارضا في مثل هذه الظروف التي تعصف بالنظام الإيراني.
لكن بناهي اختار العودة رغم كل شيء ، مجسدا إلتزام الفنان والمثقف ملهم الملايين نحو بلاده ، موقفه النبيل يجسد قول الشاعر القائل :-
بلادي وإن جارت على عزيزة
وقومي وإن ضنوا على كرام
أن رسالة بناهي للفنانين والمثقفين في كل أصقاع العالم تقول أن حب الأوطان لا يتجزأ ، ولن يتأثر بموقف السلطات من الفنان ، تذهب الحكومات وتأتي أخرى، لكن يظل الوطن واحدا ، ولن تستطع سلطة ما أن تجرد كائن حر من إحترامه لتراب بلاده . حقاً أن بناهي ملهم اليوم أكثر من أي وقت مضى وقدم بموقفه هذا أكبر واجرأ عمل فني في حياته يدعو للتأمل والوقوف والدهشة.











إرسال تعليق