المجلس التشريعي الانتقالي [1]

  • بتاريخ : 8 فبراير، 2026 - 7:55 ص
  • الزيارات : 39
  • دولة القانون || د. عبد العظيم حسن
    المحامي

    مرّ السودان الحديث بثلاثة أنواع من الفترات الانتقالية. *الفترة الأولى*: هي التي تزامنت وخروج المستعمر، أو ما عُرف بفترة الحكم الذاتي. أما *الفترة الثانية*: فهي التي أعقبت نجاح ثورتي أكتوبر وأبريل، ثم ثورة ديسمبر. أما *الفترة الثالثة*: فهي التي ستعقب حرب الخامس عشر من أبريل.
    وحتى لا تفشل الفترة الانتقالية القادمة، كما فشلت سابقاتها، لا بد من التفكير بطريقة مختلفة عن تلك التي طرحها القائد مني أركو مناوي عند حديثه عن تشكيل المجلس التشريعي الانتقالي على ذات الطريقة الاحتكارية التي كانت تدير بها مركزية الحرية والتغيير اتفاقها الإطاري. فبحسب ما أشارت إليه قناة سودانية 24 على صفحتها في فيسبوك، يرى مناوي أن يتم تشكيل المجلس التشريعي تحت مظلة سلام جوبا والوثيقة الدستورية مخصصاً لنفسه 25% من المقاعد. هذا الطرح يكشف، بصورة واضحة، أن مناوي لم يستفد لا من تاريخ السودان وتجاربِه السابقة، ولا حتى من الحرب التي لم تضع أوزارها بعد. فالحرب التي لم تندلع إلا كنتيجة مباشرة لصراع مجموعة محدودة على السلطة، لا يجوز أن تعيدنا إلى ذات المربع، بحيث يتم استبدال قوات الدعم السريع بالقوات المشتركة.
    كما هو معلوم أن الفترات الانتقالية، أو الاستثنائية، بطبيعتها لا تحتمل التجاذبات والصراعات. وإن عدم نجاح الدولة السودانية الحديثة قد تجلّى أساساً في الفشل في إدارة الانتقال. وحتى لا يكون مناوي، بطرحه هذا، داعياً أو مساوماً على مشروع حرب جديدة أو امتدادٍ للحرب القائمة، فإن للورقة الدستورية التي يجب أن تشكّل ملامح الفترة الانتقالية شروطاً وأحكاماً سيتم تفصيلها في المقال القادم، ونواصل.