بقلم / بروفيسور بدر الدين عبد الرحيم إبراهيم
(محافظ بنك السودان السابق)
يشهد قطاع التمويل الأصغر تحولا من التجزئة وتعدد المؤسسات وصغر حجمها إلى التوسع والاندماج، مدفوعا بمتغيرات تنظيمية وتقنية ومالية. التجزئة في البداية مفيدة للابتكار والتجريب، لكن ارتفاع متطلبات رأس المال، وتشديد الرقابة، وتصاعد المنافسة من شركات التكنولوجيا المالية جعل الاندماجات خيارا استراتيجيا لضمان الاستدامة. التنظيم والانضباط الرأسمالي في آسيا أسهما في بناء مؤسسات أكبر وأكثر استقرارا، وتحول بعضها إلى بنوك خاضعة للرقابة، ما عزز الحوكمة والاستدامة. أما في أفريقيا، فلا يزال القطاع مجزأً ضعف الأسواق وتقلب العملات والاعتماد على المنح، مع ظهور موجات اندماج مدفوعة بالضغوط التنظيمية أو الرؤى الاستراتيجية للنمو. وتتمثل فوائد الاندماج في وفورات الحجم، وخفض تكلفة التمويل، وتعزيز الحوكمة وتحسين إدارة المخاطر، ودعم التحول الرقمي، بينما تظل المخاطر مرتبطة بالانحراف عن الرسالة الاجتماعية. وتظل فرص النجاح مرهونه بالحوكمة القوية وإدارة المخاطر. وتشير التوقعات المستقبلية إلى مزيد من التكتلات الإقليمية والتحول الرقمي وربما تحول بعض مؤسسات التمويل الأصغر إلى بنوك متكاملة، شرط أن يكون التوسع استراتيجيا ومدروسا. أما في السودان، فتواجه المؤسسات تحديات عميقة تشمل التضخم المرتفع وضعف الأسواق المالية وتدهور العملة، ما يفرض إعادة ترتيب أولويات القطاع المصرفي والتمويل الأصغر.










إرسال تعليق