نبض للوطن || أحمد يوسف التاي
(1)
مامن حاجةٍ مُلحةٍ بالنسبة للسودانيين في راهن الوقت أكبر من حاجتهم الحالية للسلام والأمن والإستقرار، ووقف نزيف الدم، واستنزاف الموارد…نعم السلام ،الأمن، الإستقرار أولًا.. وهذا المثلث الذهبي يحتاج لرعاية وحماية كي يعيش السودانيون في سلام آمنون في دولتهم..
إن أكبر محرقة للأمن والإسقرار، ليس “الإختلاف” بل سوء إدارة الإختلاف الذي استولد كل الأزمات والكوارث والحروب والصراعات…
إن أكبر مهدد للسلام الإجتماعي والأمن والإستقرار هو تجريم الإختلاف وتخوينه وشيطنته عِوضًا عن إحترامه..
(2)
الإختلاف سنة كونية، أرادها الله لعباده، وصبغهم بها وفطرهم عليها بحكمته وعلمه، لأنها ضرورية لحياتهم ولو لم تكن كذلك لما أوجد سبحانه الإختلاف الذي هو رحمة وثراء…سنة الإختلاف والتباين واحدة من أعظم متطلبات الحياة وتطورها فهي التي تمدها بالحيوية والتلاقح والديناميكية والحركة لتفادي الملل والجمود…
جعلنا الله مختلفين في الألسن، والألوان والسحنات والأحجام ومستوى التفكير.. مختلفين في الفقر والغنى والفكر..
فليسأل كل واحد نفسه : ما الذي سيحدث إذا كان تعليمنا ، وتفكيرنا وفقرنا وغنانا كله على مستوى واحد، تصور كيف ستكون الحياة بلا هذا الاختلاف؟
“ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين”..
صدق الله العظيم..
(3)
الإختلاف رحمة لكونه يتصل بالتفاوت والتباين والتعدد بعكس الخلاف الذي ينتج من سوء إدارة الإختلاف والتباين والذي يشير إلى التعصب والتنازع والصراع…
في الحديث النبوي الشريف: “اختلاف أمتي رحمة” (رواه البيهقي)..
التعصب الأعمى للرأي والفكر والشطط والمغالاة واحتكار الصواب كلها محاصيل مُرَّة، انتجتها أرض بوار وأفسدها سوء إدارة الإختلاف والتباين والتعدد..
لو تخلى المتصارعون عن أطماعهم السلطوية مرةً واحدةً فقط لأدركوا أن الإختلاف عامل “ثراء” إذا وجد حسن الإدارة..
(4)
ليس المطلوب ان يكون الناس على رأي واحد، ولا على مستوى تفكير واحد ولا معدل ذكاء واحد، ولكن المطلوب بشدة هو حسن إدارة اختلافنا، واحترام هذا الاختلاف والتباين ومعرفة قيمته الحقيقية، لأن التباين مطلوب لاستكمال اللوحة، فما ينقصك تجده عند “الآخر “…
الاختلاف ليس جريمة ولاسُبة ولا هو أزمة أو مشكلة بل هو ثراء ونعمة ورحمة، ومربط الفرس هو كيف يمكننا أن نديره بفهم وإدراك يقوم على إحترام التباين والاختلاف والتعدد، فإن فعلنا إنَّا إذن لَمِن المفلحون…
(5)
مفهوم “من ليس معنا فهو ضدنا “، وكذلك المنهج الأحادي الشمولي، ومنهج احتكار الحقيقة والصواب، كلها مفاهيم تجهل حقيقة ثراء الاختلاف وسياج رحمته، وفوائده التي من أعظمها على الإطلاق التنافس الشريف على تحسين الأداء السياسي والتنفيذي وتقديم الخدمات الأفضل للمواطن ..
عدم احترام الاختلاف ينتج من التعصب الآيدولوجي، والتنطع الفكري، وقصور التفكير، وهو ما يدفع إلى عدم احترام الآخر واحتقاره وإلى “الإقصاء” الذي هو وقود الصراع وعدم الاستقرار وشرارة الحروب. …
اللهم هذا قسمي فيما املك..
نبضة اخيرة:
ضع نفسك دائمًا في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.









إرسال تعليق