أقِلْ الاثنين يا برهان، حفظا لهيبة الدولة واحتراما للقانون

  • بتاريخ : 11 فبراير، 2026 - 9:47 م
  • الزيارات : 39
  • بقلم /أيوب صديق
    خبير إعلامي- مذيع بي بي سي الأسبق

    لا تزال قضية طرد مدير أراضي ولاية الخرطوم تهيمن على اهتمام الناس تفكرا واستغرابا، لأن بها عنصراً بشعا وهو نصرُ فسادِ النفوذِ السيادي، على كريم المسلك، من أمانةِ وحرصِ على احترام القانون.
    والقضيةُ كما عرفها الناس، أن عضو مجلس السيادة، الدكتورة سلمى عبد الجبار المبارك، أرادت بيع قطعة أرض تخصها، فأرسلت مندوبا منها إلى أراضي ولاية الخرطوم، فقابل المندوب مدير الأراضي وشرح له المدير أن أمر بيع الأراضي الاستثمارية موقوفٌ بأمر من الوالي، وأخبر المندوب بذلك السيدة المُرسِلة له.
    ولم تقبل تلك الاجابة ، فجاءت شخصيا لمكتب الاراضي والتقت بمدير الأراضي الذي شرح لها الأمر وأبرز لها نص أمر الوالي.
    وهنا كما يبدو أنها قد استنكرت أن يُعاملها المدير كما يعامل الآخرين، وفق اجراء واضح المعالم.
    فأمرته بأن يتصل لها بالوالي. فأخبرها بأنه ووفق النظم المتبعة، لا يستطيع الاتصال بالوالي شخصيا.
    وهنا كما قيل تملكها الغضبُ وضربتِ الطاولة بقضة يدها، ووجهت إلى المدير اتهامًا مباشرا بالتواطؤ ضدها، قبل أن تغادر المكتب متوعدة كما قال الشهود.
    ثم عادت ومعها الأمين العام لحكومة ولاية الخرطوم، الذي قيل انها امرته بطرد مدير الاراضي، ومعهما مدير التخطيط العمراني الولائي.
    جاء الامين العام للحكومةً منفعلاً، وقام بإهانة مدير الاراضي وطرده من مكتبه أمام موظفيه، مع توجيه انذار مباشر له بعدم العودة إلى العمل أو حتى المرور بشارع مقر الأراضي.
    وفي اليوم التالي أصدر قرارا بإيقافه عن العمل. وهكذا انتصر الأمينُ العام الحكومي الولائي، لنزق المسؤلة الرئاسية وغرورها، وهي التي ربما ظنت نفسها بانها وبحكم منصبها فوق القانون، الذي وضع لمن هم دونها من الناس.
    قام هذا الامين العام الحكومي الولائي، في تهالك مقيت وتزلف بشع *منه لارضائها، فلم يكتف بطرد الرجل الذي كل خطئه انه احترم القانون وعمل وفقه. مستخدما – اي امين عام الحكومة تلك الطريقة التي استهجنها كل من شهدها او سمع عنها.
    وكأن هذا الامين العام للحكومة يبين للمسؤولة السيادية اقراره لها على ما فعلت، وليقول لها ولغيرها من الناس ان العمل وفق القانون واحترام نظم الخدمة امام الهيبة الرئاسية اصبح جريمة يستحق مدير الاراضي* العقوبة عليها، وان العمل وفق القانون واحترام نظم الخدمة مثلٌ تجاوزها نظام الخدمة العامة، التي لم يبق منها إلا رفاتُها، التي يدوس عليها هو وأمثاله من المسؤولين الان بحذاء الاحتقار ، وكانه يقول فليذهب التزامُ نصوص القانون واحترام النظم الإدارية إلى الجحيم.
    إن هذه الواقعة المؤسفة، تمثل أسوأ ضُروبِ الفساد الرسمي، باستغلالِ السلطةِ ونفوذِ الحكمِ، لتحقيق المآربَ الشخصية. وهذا هو الفسادُ بعينه.
    ولذا نرجو أن نرى البرهانَ وقد اقال هذه المراة من منصبها الآن وكذلك الامين العام الحكومي الولائية، ويكون بذلك قد نصر الحق الذي يعلو ولا يُعلى عليه، واتخذ بذلك إجراءً سليما مُنصفـًا، يكون مِعيارًا يخافُ مجانبتَه كلُ فاسد تدفعه نفسه إلى استغلال نفوذه للحصول على مأربٍ شخصي بطريقة غير سوية، ويكون ذلك ايضا درسا لكل من يحلو له التملق لكل مسؤولٍ مهما كان منصبه سياديا كان او مسودا.
    يشكر للبرهان ولرئيس وزرائه اعادة مدير الاراضي الى منصبه، ولكن ذلك غير كاف امام مافعلته تلك المسؤولة السيادية من استغلال قبيح لمكانتها الرسمية، ولما فعله الامين العام لحكومة ولاية الخرطوم من إرو ائه صادي الغرور في نفسها، باسلوب تسلط لم يكتف فيه بمنع الرجل من العودة الى مكتبه، بل منعه حتى المرور بالطريق العام الذي يمر على مقربة من اراضي الخرطوم.
    وذلك لعمري هو منتهى التسلط والتجبر..ورجل كهذا لهو غير جدير بان يبقى في منصب امانة حكومة، اول ما يقتضيه المشرف عليها، هو امانة نفس يكبح صاحبها فيها جماح النزق والغرور، بلجام التواضع ومخافة الله، وذلك مما لا يرى في هذا الرجل، الذي ليس امانة الحكومة مكانه.
    ونرجو من البرهان ان يريح الناس منه كما يريحهم قبله من المسؤولة السيادية، حفظا لهيبة الدولة، واحتراما لمكانة القانون*.