بقلم: دكتور ياسر أحمد إبراهيم
“الأمين العام الأسبق للمجلس القومي للطفولة”
لم تعد المعالجة الجزئية أو الحملات الموسمية كافية للتعامل مع ظاهرة أطفال الشوارع في السودان. فالقضية أعمق من أن تُحل بحملة نظافة أو مأدبة إفطار عابرة. نحن أمام أزمة بنيوية تحتاج إلى رؤية وطنية متكاملة تعالج الأسباب قبل النتائج.
*أولاً: الوقاية قبل العلاج*
*الحل يبدأ من الأسرة*. دعم الأسر الفقيرة، تمكين الأمهات اقتصادياً، توفير التعليم المجاني الجاذب، وحماية الأطفال من العنف المنزلي… كلها إجراءات تمنع الطفل من اتخاذ الشارع ملاذاً.
أ*تذكر طفلاً سألته:*
*لماذا تترك البيت؟*
فقال مبتسماً ببراءة موجعة:
** *”الشارع ما بضربني يا عم.”*
جملة قصيرة لكنها تختصر مأساة كاملة.
*ثانياً: مراكز الإيواء ليست سجناً*
ينبغي أن تتحول مراكز الإيواء إلى بيئات حاضنة، تقدم:
دعماً نفسياً واجتماعياً
تعليماً مرناً
تدريباً مهنياً
إعادة دمج تدريجية مع الأسرة
فالطفل لا يحتاج إلى جدران تحيطه، بل إلى قلوب تحتويه.
*ثالثاً: التعليم البديل والتأهيل المهني*
ليس كل طفل شارع متسولاً؛ كثير منهم يمتلك ذكاءً عملياً لافتاً. أحدهم كان يحسب أرباحه اليومية أسرع من آلة حاسبة!
لو وُجه هذا الذكاء إلى مسار مهني منظم، لتحول من عبء اجتماعي إلى طاقة إنتاجية.
*رابعاً: الشراكة المجتمعية*
الدولة وحدها لا تستطيع.
المجتمع المدني، رجال الأعمال، الإعلام، الزعامات الدينية… جميعهم شركاء في الحل.
علينا أن ننتقل من الشفقة إلى المسؤولية.
ويُروى أن أحد الأطفال قال مازحاً وهو يبيع المناديل:
*– “يا عم أشتري عشان أبقى رجل أعمال في المستقبل!”*
ضحكنا يومها… لكن *السؤال الجاد:*
لماذا لا نتيح له فعلاً فرصة أن يصبح رجل أعمال؟











إرسال تعليق