اليوم العالمي للتنوع الثقافي

  • بتاريخ : 20 مايو، 2026 - 1:17 م
  • الزيارات : 16
  • بقلم د.سعاد فقيري

    السودان… وطنٌ تصنعه الثقافات وتجمعه المحبة.

    في الحادي والعشرين من مايو من كل عام، يحتفل العالم بـ UNESCO والسودان بـ اليوم العالمي للتنوع الثقافي من أجل الحوار والتنمية، وهو يومٌ لا يخص الشعوب وحدها، بل يخص الإنسانية كلها، لأن الثقافة ليست مجرد موروثات أو أزياء أو أغانٍ، وإنما هي روح الأمم وذاكرتها وهويتها العميقة.
    ويأتي هذا اليوم ليؤكد أن التنوع الثقافي ليس سببًا للاختلاف والصراع، بل هو مصدر قوة وإبداع وتكامل .
    فكل لغة ولهجة، وكل رقصة وإيقاع، وكل زيٍّ شعبي وعادةٍ أصيلة، تمثل خيطًا جميلاً في نسيج الوطن الكبير.
    وفي السودان، يبدو هذا المعنى أكثر وضوحًا وإشراقًا؛ فالسودان بلدٌ حباه الله بتنوع ثقافي وإنساني فريد، تتجاور فيه الثقافات وتتلاقى فيه الحضارات من الشمال إلى الجنوب، ومن الشرق إلى الغرب.
    في السودان تسمع الدلوكة كما تسمع الطمبور، وترى الجلابية والثوب والزي التراثي في لوحة واحدة، وتجد الكرم السوداني يجمع الجميع تحت راية المحبة والانتماء.
    إن قوة السودان الحقيقية لا تكمن فقط في موارده وثرواته، بل في هذا التنوع العظيم الذي يجعل من الوطن مساحة للتعايش والتسامح والتكامل الإنساني. فحين يحترم الناس ثقافات بعضهم البعض، تزول الكراهية، وتُهدم جدران التعصب، ويولد السلام الحقيقي.
    لقد أثبتت التجارب أن الدول التي تحتضن تنوعها الثقافي تصبح أكثر استقرارًا وإبداعًا وقدرة على النهوض .
    والثقافة ليست ترفًا، بل وسيلة لبناء الإنسان، وترسيخ الهوية الوطنية، وتعزيز الوحدة بين الشعوب.
    وفي ظل ما يمر به السودان من تحديات، فإن الحاجة اليوم أصبحت أكبر إلى خطاب ثقافي وطني يجمع ولا يفرق، يبني جسور الحوار، ويعيد للإنسان السوداني ثقته بوطنه وبأخيه الإنسان.
    فنحن لا نحتاج إلى أن نتشابه حتى نحب بعضنا، بل نحتاج إلى أن نحترم اختلافاتنا ونجعلها مصدر جمال وقوة.
    إن اليوم العالمي للتنوع الثقافي رسالة أمل لكل السودانيين، بأن الوطن يتسع للجميع، وأن المستقبل يُبنى بالتسامح والتعاون والانفتاح، لا بالإقصاء والانغلاق.
    فلنرفع في هذا اليوم شعار:
    “معًا نحو التراضي الثقافي”
    ولنجعل من الثقافة جسرًا للمحبة، ومن التنوع عنوانًا للوحدة، ومن السودان نموذجًا للتعايش الإنساني بين الشعوب.
    حفظ الله السودان، أرضًا للتاريخ، وموطنًا للتنوع، ورايةً للمحبة والسلام.