نبض للوطن || أحمد يوسف التاي
(1)
الظروف الأمنية والإقتصادية التي تعيشها بلادنا بسبب الحرب تجعل تفكير العقلاء يضع المزارعين في كفة موازية للقوات المقاتلة في الميدان، وذلك للدور المتعاظم الذي تقوم به كتيبة المزارعين في توفير أعظم سلاح إستراتيجي، وهو الغذاء.. الغذاء الذي يرهن إرادة الشعوب لأعدائها.. الغذاء الذي إذا انعدم ذهبت سيادة الدول، وذهب استقلال قرارها السياسي أدراج الرياح ورهنت إرادتها لمن (يمنح) الغذاء..
الغذاء في عالم اليوم هو مفتاح التدخل في شئون الدول التي تعجز عن توفير الغذاء لشعوبها وتأمينه لتحصين سيادتها الوطنية، واستقلال قرارها السياسي…ومن هنا تنبع أهمية كتيبة المزارعين المقاتلة بأقوى الأسلحة- سلاح الغذاء..
(2)
إذا كانت كتائب المقاتلين في الميدان تواجه العدو في ارض المعركة ، وتسد الثغور وتحمي عزة وكرامة الأمة، فإن كتائب المزارعين لاتقل أهمية عن هذه المضامين الوطنية، فهي- أي كتائب المزارعين- تؤمن السلاح الإستراتيجي، الاكثر أهمية في العالم، (القوت)، ولولا هذا القوت لارتبكت الأحوال وساءت، وعمت المجاعات، وسادت الفوضى، ولأختل الأمن ، ولما استطعنا الصمود في وجه اعداء الداخل والخارج الذين يتربصون بامن وسلامة الوطن….
ومن هنا فإن رسالتنا الواضحة الموضوعية أن تولي الدولة إهتماما كبيرا لكتائب المزارعين ، كما تفعل لكتائب المقاتلين في الميدان..لأنهم يحرسون ثغورا مماثلة يتسلل ممها العدو..
لكن بكل أسف تغض الدولة الطرف عن إقالة العثرات من طريق المنتجين، وتضع الأشواك في دروبهم، هم اليد التي تعطي بلا من ولا أذى وتمول خزينة الدولة من الضرائب والزكاة وغيرها من الرسوم، القانونية وغير القانونية..
(3)
أقول ذلك وبين يدي شكوى مُرة من مزارعي القضارف ، وتحذيرات من فشل الموسم الزراعي بسبب الإجراءات القاتونية التي شرع فيها البنك الزراعي والبنوك الاخرى في مواجهة المزارعين الذي عجزوا عن سداد بعض مديونية الموسم الماضي، بسبب التعثر والظروف المعروفة وتكاليف الحياة ..ويعمل البنك حاليا على زعزعتهم والتضييق عليهم وتبدو بذلك إرهاصات إيداعهم السجون واضحة، وذلك بهدف الضغط عليهم لانتزاع ما بين أيديهم من أصول وآليات وإجبارهم على بيعها بثمن بخس لسداد المديونية، أو إيداعهم السجون إلى حين السداد، ولعمري فإن مثل هذا الإجراء لايخرج من تفكير رجل دولة يقدر الموقف العام ويقرأ واقع التحديات ويعرف أهمية المزارع في هذا التوقيت.. هذه الكتيبة المقاتلة ادعموها وقفوا معها ستجدونها وقت الشدة والنفرات..
(4)
ثم يبقى أن نضع صوتنا مع مزارعي القضارف وكل مزارعي السودان ونطالب رئيس مجلس السيادة، ورئيس الوزراء، ووزير المالية بالتدخل الفوري لإزاحة هذا الخطر المحدق بالمزارعين، وإزالة العثرات من طريقهم ، بأن يتم تجميد المديونيات الى الموسم المقبل وتوفير التمويل اللازم وزيادة سقفه من سعر 400 جوال للألف فدان إلى 1000 جوال للألف فدان، وزيادة سقف السحب اليومي من 200 الف جنيه إلى 500 ألف يوميا.. وإلزام كل البنوك بذلك.
….اللهم هذا قسمي فيما املك..
نبضة اخيرة:
ضع نفسك دائمًا في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.











إرسال تعليق