بقلم: أمين الجاك عامر – المحامي
يوم أمس كنت مشغولاً حتى وقت متأخر من الليل، وبعد أن تناولت كوباً من القهوة في ساعة متأخرة، طار النوم من عيني، فقررت الانتظار قليلاً لمشاهدة مباراة فرنسا والسويد التي تبدأ عند الساعة الواحدة صباحاً.
ولأنني كنت بعيداً عن أخبار الفيسبوك طوال اليوم، دخلت إلى هذا التطبيق الذي أصبح نافذة تصلنا منها الأخبار واللحظات، فإذا به يضج بالتهاني والأخبار المفرحة بنجاح أبنائنا وبناتنا في امتحانات الشهادة الابتدائية بولاية الجزيرة.
ومن خلال مؤتمر صحفي عُقد بالقاعة الدولية بجامعة الجزيرة، بحضور والي الولاية وأعضاء اللجنة الأمنية وحكومة الولاية، أعلنت وزارة التربية والتعليم بولاية الجزيرة نتيجة امتحانات الشهادة الابتدائية للعام 2026. ووفقاً للأخبار، فقد بلغت نسبة النجاح 78.5%، وبلغ عدد الجالسين للامتحانات 150,668 تلميذاً وتلميذة، فيما سجلت البنات نسبة نجاح بلغت 82.3% مقابل 74.4% للبنين.
وتصدرت الطالبة ريناد عبد الكريم من مدرسة الإمام مالك للبنات بمحلية المناقل قائمة الشرف بمجموع 279 درجة، مشاركةً مع الطالب سليمان أحمد من مدرسة القنصلية بالإسكندرية. وعلى مستوى المحليات جاءت محلية القرشي في المركز الأول، تلتها أم القرى ثم جنوب الجزيرة، بينما جاءت المناقل في المركز الرابع، وحلت محلية ود مدني الكبرى في المرتبة الأخيرة.
هذه الأخبار المفرحة أبهجتني كثيراً، فبادرت إلى مشاركة أصدقائي في الفيسبوك وأبنائهم فرحتهم، وأرسلت لهم التهاني والتبريكات. ولم أكتفِ بذلك، بل انشغلت بإرسال رسائل التهنئة لكل من وصلتني أخبار نجاحهم، حتى شعرت أنني أشاركهم لحظة الإنجاز لحظةً بلحظة.
وفي هذا المقام أبعث بالتهاني لكل الناجحين والناجحات الذين وصلتنا أخبارهم عبر وسائل التواصل، ولكل الذين لم ننتبه إلى أخبارهم، متمنياً لهم جميعاً مزيداً من التفوق والنجاح. كما نسأل الله أن يوفق من لم يحالفهم الحظ هذا العام، وأن يفتح لهم أبواب النجاح في مقبل الأيام.
ومع هذا الفرح، عادت بي الذاكرة إلى الإذاعة السودانية، حين كانت تنقل لنا أخبار النجاح في مثل هذه المناسبات، وإلى ذلك اللحن الشجي الذي ما زال يسكن الذاكرة:
“مبروك النجاح زاد قلبي انشراح
وسرورنا اكتمل بفرحة وأمل”
كما أسعدني كثيراً ذلك البث الحي الذي نقل لنا احتفالات مدارس أوائل الجزيرة، وجعلنا نعيش معهم لحظات الفرح ونشاركهم الإحساس بالإنجاز. وهنا تذكرت تلك الأيام الجميلة التي كنا نحتفل فيها سنوياً، نحن أسرة المحامين بمدني، من خلال دار المحامين، بتكريم الناجحين والناجحات في امتحانات الشهادة الابتدائية والشهادة السودانية. كانت لحظات عامرة بالمحبة والوفاء، جمعتنا بإخوة وأخوات أعزاء تركوا بصمات لا تُنسى في الذاكرة.
نسأل الله الرحمة والمغفرة لمن رحلوا عن دنيانا، وأن يحفظ أبناءنا وبناتنا، ويجعل العلم طريقاً لهم نحو مستقبل أفضل.
وبينما كنت مندمجاً مع هذه الأفراح وأتنقل بين التهاني والمنشورات، وجدت أن المباراة قد بدأت، وأن فرنسا أحرزت هدفها الأول، فيما كانت المدرجات مشتعلة بالحماس والطرب احتفالاً بذلك الهدف، لتجتمع في تلك الليلة فرحتان؛ فرحة النجاح وفرحة الرياضة











إرسال تعليق