ترجل عمي الأكبر، وآخر أعمامي مولانا يوسف محمد علي، أحد رجالات السودان الذين اقترن اسمهم بالعدل والحكمة في عقودٍ مضت.
رحم الله عمي وأسكنه فسيح جناته بين الصديقين والشهداء بعد مواراة جسده الطاهر اليوم..

كان من الرعيل الأول لمستشاري وزارة العدل ثم مقرراً لمؤتمر المائدة المستديرة الذي انعقد في مارس 1965 لمناقشة قضية الجنوب، وشاركت فيه أحزاب شمالية وجنوبية، وخرج بتوصيات مرضية لكل الأطراف ثم انبثقت عنه “لجنة الاثني عشر” التي تولى رئاستها يوسف.
ألف كتاب “السودان والوحدة الوطنية الغائبة” روى فيه أن بعض الساسة وقادة الشمال سعوا لإفشال اللجنة تجنباً لتنفيذ التوصيات التي أصدروها بأنفسهم.
أسهم بعلمه وبصيرته في صياغة واحدة من أهم محطات الحوار الوطني ساعياً إلى سلام عادل.
ولم يكن عطائه عابراً قد سبقه عمي الشهيد محمد أحمد محمد علي الذي عمل أستاذاً بمدرسة وادي سيدنا الثانوية، ثم آثر أن يلتحق بحملة التوعية الرامية إلى تغيير النظرة السلبية تجاه الشماليين لدى أبناء الجنوب وقد استشهد في رمبيك اثناء الأحداث الشهيرة عام 1955.
وحينما دفعت الحكومة تعويضاً لأسر الشهداء، قام يوسف وأعمامي وأبي بإنفاقه في إنشاء مدرسة باسمه في منطقة “ناوا”
رحل عن الدنيا عمي يوسف وبقيت سيرته شاهدة على حياة عامة حافلة بالعطاء، وعلى حياة خاصة كان فيها رجلاً صادقاً واضحاً شجاعاً، يعرفه الناس أنه لم ينم أو يغتاب أو يؤذي أحداً.










إرسال تعليق