د. كمال حسن علي…حين يخلد الإنسان في ذاكرة الناس وهو بيننا

  • بتاريخ : 29 يونيو، 2026 - 5:13 م
  • الزيارات : 25
  • بقلم / د. سعاد فقيري

    ليس من العدل أن ننتظر رحيل الرجال حتى نتحدث عن جميل أفعالهم، فثقافة الوفاء تقتضي أن نقول كلمة الحق وهم بيننا، وأن نعترف بما قدموه للوطن والناس، مهما اختلفنا معهم في الرأي أو الموقف السياسي.
    ومن هذا المنطلق، أكتب عن السفير السوداني الأسبق الدكتور كمال حسن علي، الذي قد تختلف حوله التقييمات السياسية، لكن كثيرين يتفقون على أنه كان إداريًا قريبًا من المواطنين، وحاضرًا بينهم، يستمع إلى شكاواهم، ويتابع قضاياهم، ويحرص على أن تؤدي السفارة رسالتها في خدمة أبناء السودان.
    لم يكن يرى المنصب وجاهةً أو امتيازًا، بل مسؤولية تستوجب المتابعة والمحاسبة.
    وكان يؤمن بأن نجاح المؤسسة يبدأ بانضباط العاملين فيها، ولذلك لم يكن يتهاون مع التقصير، وكان يحرص على ترسيخ ثقافة الالتزام وخدمة المواطن.
    لقد ترك لدى كثير ممن تعاملوا معه انطباعًا بأن المسؤول الحقيقي هو الذي يقترب من الناس، لا الذي يبتعد عنهم، وأن هيبة المنصب لا تكتمل إلا بالتواضع وحسن الخلق والعدل في التعامل.
    ولا يعني هذا أن الناس جميعًا يتفقون مع كل مواقفه أو قراراته، فذلك أمر لا يتحقق لأي مسؤول، ولكن الإنصاف يقتضي أن نذكر الإيجابيات كما نذكر الملاحظات، وأن نمنح كل ذي فضل حقه.
    إن السودان اليوم بحاجة إلى ترسيخ ثقافة الاعتراف بالكفاءات، وتقدير المسؤول الذي يخدم وطنه بإخلاص، لأن الأمم التي تحفظ الجميل لرجالها هي الأقدر على صناعة مستقبلها.
    تحية تقدير للدكتور كمال حسن علي، وتحية لكل مسؤول يجعل خدمة المواطن عنوانًا لعمله، ويؤمن بأن المنصب وسيلة لخدمة الوطن، لا غاية في ذاته.