بقلم/د.الزبير حمزة الزبير
درج بعض الناس علي تشبيه بعضهم بالتماسيح وذلك لأنهم لا يكتفون بأكل حقهم بل يمتد طمعهم إلى حقوق غيرهم ثم أثبتت الأيام أن التشبيه لم يكن بعيداً فقد ظهرت التماسيح بصورة حقيقية فكل يوم نسمع او نري في وسائل التواصل الاجتماعي انها ابتلعت طفلاً او رجلاً او بهيمة
فقد شهدت بعض مناطق السودان خلال الفترة الأخيرة تزايداً في ظهور التماسيح خاصة في المناطق القريبة من نهر النيل والجزر الشمالية مما أثار قلق السكان بسبب تسجيل حوادث هجوم على بعض المواطنين والمزارعين وقد أعادت هذه الحوادث النقاش حول أسباب انتشار التماسيح وطرق التعامل معها
فالظاهر أن تماسيح البحر ظهرت لتقول لتماسيح البر نحن اكثر منكم قوة فإذا كنتم انتم تأكلون حق الناس فنحن نأكل الناس بلحمهم وعضمهم فأنتم ليس ند لنا ولكن يمكن ان تكونوا تشبيهاً بنا لجامع الخطورة
فما عندكم من صفات جشع وطمع وأكل حقوق الآخرين دون خوف أو ضمير او شعور بمعاناة الآخرين وعدم الاهتمام بما تسببونه لهم من ظلم وأذى فليس بأقل خطورة منا فنحن نريح الانسان من نفسه اما أنتم فتتركونه يتأذي حتي يموت موت بطئ
ولكن الفرق بيننا اننا نتصرف بغريزتنا أما أنتم فقد منحكم الله العقل والقدرة على التمييز بين الحق والباطل لتعرفوا ان الظلم وأكل أموال الناس وحقوقهم من الصفات المذمومة التي تؤدي إلى فقدان الثقة وانتشار الحقد بين أفراد المجتمع
وان الكريم منكم هو من يرضى بحقه ويحترم حقوق الآخرين لأن العدل والتعاون هما أساس بناء مجتمع قوي وآمن أما من يعيش منكم بالجشع والأنانية فقد يحقق مكاسب مؤقتة لكنه يخسر احترام الناس وثقتهم اما نحن فتماسيح نحيا تماسيح ونموت تماسيح ولا نحتاج لثقة او احترام من احد
لذلك يجب على كل منكم أن يبتعد عن صفاتنا كتماسيح حق في التعامل وأن يتحلى بالرحمة والعدل فالقيمة الحقيقية لكم ليست فيما تأخذونه من غيركم بل فيما تقدمونه من خير
فإن أخذ حقوق الناس من أسوأ الصفات التي يجب ان يبتعد عنها الانسان فالحقوق هي أساس العدل والاستقرار في المجتمع فعندما يطمع شخص في نصيب غيره سواء كان ذلك في المال أو العمل أو الميراث أو أي حق من الحقوق فإنه يسبب الظلم ويزرع الكراهية بين الناس فالإنسان الذي يسلب حقوق الآخرين قد يظن أنه حقق مصلحة لنفسه لكنه في الحقيقة يخسر احترام الناس
إن المجتمع الذي ينتشر فيه الجشع وأكل الحقوق يصبح مجتمعاً ضعيفاً تسوده الخلافات وعدم الثقة بينما المجتمع الذي يحترم فيه الناس حقوق بعضهم البعض يكون أكثر قوة وتعاوناً فالعدل يجعل الإنسان محبوباً بين الناس أما الظلم والطمع فقد يجلبان له مكاسب مؤقتة لكنهما يتركان أثراً سيئاً في حياته وسمعته
ولذلك يجب على كل إنسان أن يراقب تصرفاته وأن يرضى بما قسمه الله له وأن يسعى للحصول على حقوقه بالطرق الصحيحة دون الاعتداء على حقوق الآخرين فالإنسان الحقيقي هو من يستطيع أن يملك القوة لكنه يستخدمها في الخير ويملك القدرة على الأخذ لكنه يختار العطاء والمساعدة
وأخيراً فإن تشبيه الإنسان الجشع بالتمساح يحمل رسالة مهمة وهي أن الطمع والظلم يحولان الإنسان إلى شخص قاس لا يرى إلا مصلحته أما الأخلاق والعدل والرحمة فهي التي ترفع مكانة الإنسان وتجعله مصدر خير لمن حوله فليكن الإنسان قوياً بالحق لا قوياً على حساب حقوق الآخرين.











إرسال تعليق