خارطة طريق للإصلاح الإداري بالولاية الشمالية خلال المائة يوم الأولى

  • بتاريخ : 19 يوليو، 2026 - 4:57 م
  • الزيارات : 30
  • بقلم د. سعاد فقيري 

    من إدارة المناصب إلى إدارة الإنجاز

    تشهد الولاية الشمالية مرحلة تتطلب قرارات شجاعة تنتقل بها من دائرة الجدل حول التعيينات إلى مرحلة بناء مؤسسات قوية قادرة على قيادة التنمية. فنجاح أي حكومة لا يقاس بعدد التغييرات الإدارية، وإنما بما تحققه من نتائج يلمسها المواطن في حياته اليومية.

    أولاً: إعلان برنامج حكومي واضح

    يبدأ الوالي بإعلان برنامج للمائة يوم الأولى، يتضمن أهدافًا محددة ومواعيد للتنفيذ، حتى يعرف المواطن ماذا ستنجز الحكومة وكيف ستنجزه.

    ثانياً: مراجعة الجهاز التنفيذي

    تقييم أداء جميع القيادات التنفيذية وفق معايير موضوعية تشمل:

    الكفاءة والخبرة.

    النزاهة.

    سرعة الإنجاز.

    القدرة على العمل بروح الفريق.

    تحقيق مؤشرات الأداء.

    ولا يكون التغيير لمجرد التغيير، بل استنادًا إلى نتائج واضحة.

    ثالثاً: إنشاء مجلس استشاري للولاية

    يضم خبرات من أبناء الولاية في الاقتصاد والزراعة والتعدين والاستثمار والإدارة والتعليم والصحة والهندسة، للاستفادة من العقول الوطنية في رسم السياسات.

    رابعاً: إطلاق برنامج عاجل للخدمات

    تحديد أولويات المواطن:

    مياه الشرب.

    الكهرباء.

    صيانة الطرق.

    دعم المستشفيات والمراكز الصحية.

    تحسين البيئة والنظافة.

    خامساً: تحريك الاقتصاد

    إزالة العقبات أمام المستثمرين.

    تطوير المشاريع الزراعية.

    تنظيم التعدين بما يحفظ حقوق الدولة والمجتمع.

    تشجيع الصناعات الصغيرة والمتوسطة.

    سادساً: حكومة رقمية

    البدء في رقمنة الخدمات الحكومية لتسهيل الإجراءات، وتقليل البيروقراطية، وتعزيز الشفافية.

    سابعاً: مكافحة الفساد

    تفعيل المراجعة الداخلية، وإلزام الوحدات الحكومية بالشفافية في العقود والمشتريات، وربط المسؤولية بالمحاسبة.

    ثامناً: التواصل مع المواطنين

    عقد لقاءات دورية مع المواطنين والإدارات الأهلية والشباب والمرأة، والاستماع إلى المقترحات والشكاوى، وإطلاع الرأي العام على ما تحقق من إنجازات.

    تاسعاً: الاستفادة من أبناء الولاية في المهجر

    إعداد قاعدة بيانات للكفاءات والخبرات، وإشراكهم في المشروعات التنموية والاستثمارية، فهم رصيد استراتيجي لا ينبغي إغفاله.

    عاشراً: تقرير المائة يوم

    في نهاية الفترة، تصدر حكومة الولاية تقريرًا يوضح ما تحقق، وما تعثر، وأسباب التعثر، والخطوات المقبلة، تعزيزًا للشفافية وبناءً للثقة.

    كلمة أخيرة:

    إن الولاية الشمالية ليست بحاجة إلى سباق على المناصب، بل إلى سباق في خدمة المواطن. فالتاريخ لا يخلد من شغلوا الكراسي، وإنما يخلد من بنوا المؤسسات، وأطلقوا مشروعات التنمية، وتركوا أثرًا طيبًا في حياة الناس.

    إن المرحلة القادمة يجب أن تكون عنوانها: الإدارة بالكفاءة، والتنمية بالشراكة، والمساءلة بالإنجاز.

    فبهذه المبادئ وحدها تستطيع الولاية الشمالية أن تستعيد مكانتها، وأن تصبح نموذجًا للإدارة الرشيدة في السودان.