حرب الكرامة وحرب الفساد

  • بتاريخ : 18 يوليو، 2026 - 8:06 ص
  • الزيارات : 26
  • بقلم : د. خالد صالح
    من المؤكد أن أعظم تحد يواجه السودانيين في تاريخهم ، هي هذه الحرب الحالية التي فرضت عليهم ، واستخدمت فيها أرجوازات وعملاء وأدوات لا تخطر على البال والخاطر ، حرب ضد إرادة السودانيين المسالمة ونهجهم في التعايش السلمي ورغبتهم في العيش بسلام ضمن المنظومة العالمية.
    ولما كانت الحرب المفروضة تشكل خطر وجودي على حياتهم ومستقبلهم وارثهم وحضاراتهم فقد خاضوها ببسالة تحت عنوان ( حرب الكرامة ) ، استردادا لكرامتهم المهدرة من القتل الممنهج والاغتصاب والتشريد والنزوح ، والسودان على بعد خطوات من إنهاء فصول هذه الرواية السريالية الي الأبد .
    لكن على السودانيين الإستعداد لخوض حرب أكبر وأخطر وأكثر هوادة مع الفساد ، لقد استشري الفساد بشكل محزن في أروقة السلطة والحكم ، عبر المتنفذين عديمو الضمير، وعبر الخوونة الذين يريدون تحويل المال العام وسرقته الي مصالحهم الخاصة ، وعبر المرتشين الذين يبرمون عقوداً فاسدة ، من أجل الحصول على حفنة من الدولارات لمصلحتهم ، وعبر الشبكات المتعفنة لتحالف الانتهازيين مع المتنفذين لابتلاع مقدرات الشعوب ، وعبر المخادعين الذين لا يراعون إلا ولا ذمة في المال العام . وعبر عصابات شبكات العلاقات العامة، الذين يصفقون ويطبلون للمفسدين ويلمعونهم ويجعلونهم أبطالا في أنظار الآخرين وعبر وعبر وعبر آلاف المتربصين بثروات هذا البلد ويرجون انهياره وتفككه وزواله من الوجود ، من خلال بوابة الاقتصاد الناعمة.
    هذه المعركة مع الفساد ، التي تنتظر جموع السودانيين لا تقل عن حرب الكرامة في شيء ، وكلاهما من أجل إستعادة كرامة الأمة السودانية ونهضتها.
    هذه معركة نوعية تحتاج لإمتلاك أدوات خاصة ، والتسلح بالوعي والمعرفة والقوانين والإخلاص والشجاعة .
    معركة يجب أن يشارك فيها الكل بما يملك من أدوات وأسلحة ومسيرات ، ويجب أن يكون في طليعتها المثقفين والإعلاميين والصحفيين والكتاب والقانونيين واللايفاتية وغيرهم من المخلصين من أبناء الأمة .
    يجب على الجميع الضرب على الفساد بيد من حديد ، أن كنا نريد بناء وطننا من تحت الأنقاض ، فالفساد أكبر كارثة تواجه الشعوب وتقضي على مقدراتها، وتعوق نهوضها وتطورها وانطلاقها نحو المستقبل.