تقييم واقع “مراكز التعليم العالي” في دول اللجوء وتأثيرها على مخرجات التعليم السوداني

  • بتاريخ : 11 يوليو، 2026 - 7:34 ص
  • الزيارات : 70
  • بقلم: بروفيسور إشراقة بشير

    “باحثة في مجال تطوير استراتيجيات التعليم العالي”

    النقاش حول استمرارية مراكز التعليم العالي التي أُنشئت في دول اللجوء يفرض علينا وقفة نقدية جادة. ففي حين كانت هذه المراكز في بداياتها ضرورة إستراتيجية وحلاً اضطرارياً فرضته ظروف الحرب لضمان استمرارية العملية التعليمية، إلا أن تحولها إلى واقع دائم دون تطوير حقيقي أفرز تحديات جسيمة.
    ويمكن تلخيص الإشكالية في النقاط الجوهرية التالية:
    * فجوة الجودة: لقد صُممت تلك المراكز لأغراض محددة ومؤقتة، مما جعل معايير الجودة الأكاديمية فيها تتسم بالهشاشة. ومع بقائها لفترات طويلة بنفس الهياكل المتهالكة، أصبح هذا “التشوّه” المؤسسي يلقي بظلاله السلبية على سمعة التعليم العالي السوداني ككل.
    * خطر التنميط السلبي: إن استمرار هذه الممارسات التعليمية المتدنية، والتي لا تعكس عراقة المؤسسات الجامعية السودانية، يضعنا في مسارٍ يحاكي تجارب دول أخرى شهدت حروباً مماثلة وانتهى بها المطاف إلى انهيار منظوماتها التعليمية، وهو ما سعينا جميعاً لتفاديه طوال السنوات الماضية.
    * التعميم والمسؤولية: ندرك أن هذه الممارسات لا تمثل كافة المؤسسات، إذ “الخير يخص والشر يعم”؛ إلا أن التغاضي عن أداء بعض المؤسسات التي انحرفت عن معايير الجودة أدى إلى تضرر السمعة الأكاديمية الوطنية، مما يجعل هذه المراكز حالياً عبئاً إضافياً يتطلب تدخلاً عاجلاً لإعادة تقييمها ووضعها في إطار تنظيمي يضمن استعادة مكانة الشهادة السودانية.
    خلاصة القول:
    إن ما كان يوماً “طوق نجاة” للطلاب والأساتذة في ظل الأزمات، قد تحول بفعل غياب الرقابة وتراجع المعايير إلى عائق حقيقي أمام الارتقاء بمستقبل التعليم العالي. لذا، بات من الضروري التمييز بين الحق في التعليم وبين الحفاظ على رصانة المؤسسة الأكاديمية، لضمان عدم ضياع هوية التعليم السوداني في خضم هذه الظروف الاستثنائية.