بقلم/أمين عبد القادر تاج الدين
(باحث إقتصادي ومصرفي)
تحياتى أخى العزيز صبرى
حقيقة موضوع شيق وجميل وينم عن فهم كبير وعميق لتعقيدات الأوضاع الإقتصادية والسياسية فى ظل الحروب وعدم الإستقرار الأمنى والإقتصادى.
أتفق معك تماماً أن نظام (البوت) لا يصلح أبداً للعمل به فى السودان فى ظل الظروف الحالية
تناول شخصى الضعيف هذا الموضوع فى رسالتى لنيل درجة الماجستير بداية الألفينات،حينها كان العمل بنظام (البوت) فكرة حديثة ولم تطبق بعد فى السودان
وقد توصلتُ من خلال الدراسة الى أن هذا النظام لا يصلح للتطبيق فى السودان بل مستحيلاً واليك بعض العوامل التى تجعل العمل بنظام (البوت) مُستحيلاً فى السودان
فلنفترض أن مستثمراً تلقى عرضاً ليستثمر بنظام البوت فى أى قطاع من القطاعات الحيوية فى السودان
هذا المستثمر قبل أن يخطو أى خطوة سيقوم بالنظر فى عدة أمور وإشتراطات ضرورية وهى عبارة عن مخاطر يدرسها قبل الدخول فى مشروعات البوت (BOT) طويلة الأجل
حيثُ يُركِّز على عدة محاور رئيسية في الأوضاع الإقتصادية و السياسية لضمان نجاح مشروعه و لضمان إسترداد أمواله،
و يتلخص أهمها في النقاط التالية:
١/الاستقرار السياسي والأمني و غياب النزاعات والإنقلابات و ضمان إستمرار السياسات الحكومية وتجنب نزع الملكية أو تأميم المشروع.
٢/مدى سيادة القانون وإستقلال القضاء:
مثل وضوح التشريعات والقوانين المُنظمة للإستثمار و وجود قضاء عادل وناجز وفصل واضح في النزاعات مع اعتماد التحكيم الدولي.
٣/مدى ودرجة الاستقرار فى الإقتصاد الكلي:
مثل معدلات تضخم مستقرة و سعر صرف متزن للعملة يضمن تقليل مخاطر تقلبات الصرف الأجنبي.
٤/سهولة تحويل الأرباح:
وضوح القوانين المرتبطة بخروج وتحويل رؤوس الأموال والأرباح للخارج بالعملات الأجنبية دون قيود تعسفية.
٥/مدى الملاءمة المالية والقدرة الائتمانية للحكومة: قدرة الدولة أو الجهة الحكومية المانحة للمشروع على الوفاء بالتزاماتها المالية ودفع المستحقات بانتظام.
٦/عدم وجود البيروقراطية فى الإجراات: سرعة وسهولة إستخراج التراخيص والموافقات وغياب التعقيدات الإدارية والفساد.
هذه بعض الجوانب الأساسية والمخاطر التى يضعها المستثمر نصب أعينه عند قيامه بدراسة أى عرض للتمويل بنظام (البوت) .
مالم تنعدم هذه المخاطر لن يتم التصدى من أى جهة لتمويل المشروعات بنظام البوت فى السودان ولن ينجح أى تمويل بنظام البوت فى ظل هذه البيئة.
سلم يراعك أخى و أحييك على طرحك وتناولك وأنت تتحدث حديث العارفين.











إرسال تعليق