الصلح في منطقة الدندر…عتمة في منتصف الطريق (2-2)

  • بتاريخ : 7 يوليو، 2026 - 11:55 ص
  • الزيارات : 43
  • نبض للوطن || أحمد يوسف التاي

    (1)
    أشرتُ أمس إلى أن
    وثيقة الصلح تضمنت الكثير من المكاسب والتي من أبرزها (قبول) الصلح بعد الرفض القاطع والتشدد الذي رأيناه وعايشناه، حتى من الذين تسيدوا المشهد الآن وتقدموا ركبه من الذين سبق لهم أن هاجمونا إذ كنا ندعو للتعايش والتمسك بالقانون، وعدم أخذ المجرم بجريرة غيره، وقد خضنا جدالًا عقيمًا مع سياسيين وعسكريين لم تتجاوز نظرتهم موضع القدمين، ولكن الحمد لله أن هداهم الله لرؤية (الحق) بعد إذ صار (قرار) دولة ماضٍ في الناس وملزمًا لهم..
    على الرغم من اختلاف المشارب والمآرب والأجندات يظل (الصلح خير)، ويبقى هو أفضل الخيارات..وتأسيسًا على ذلك لايحق لنا أن نرفض الصلح، بل يتوجب علينا أن نحميه أولًا من الأجندات الحزبية، واستغلاله للمصالح الشخصية، ونمنع توظيفه لأغراض السياسة وتدوير القادة المرفوضين اجتماعيًا.
    (2)
    الملاحظة الثالثة التي استوقفتني أيضًا في مهرجان الصلح أن الإعلام الرسمي التابع لحكومة الولاية ومن خلال الصياغة الخبرية،ميّع القضية الأساسية، وعمم عملية المصالحة حتى لكأن القاري لأخبار منصات الولاية التي شهدت الحدث لايستطيع معرفة مجمل الحدث ناهيك عن تفاصيله، حيث غاب عن التغطية محور القضية الأساسية وهي المشكلة بين المكونات السكانية في قرى غرب الدندر في مناطق (كامراب فتلوب، عبد البنات، المنوفلي، الفريش وحلة بلة)، بينما تحدثت الأخبار التابعة لإعلام الولاية ومنصاتها عن المصالحات في مجتمع ولاية سنار بشكل عام ، وتحاشت التغطيات ذكر محلية الدندر وقرى غرب المحلية والتي هي القضية الأساسية ومحور كل هذه المساعي و”الهيلمانة”، فقد كان تغييب المنطقة موضع المشكلة أمر غير جيد، ولا أدري إن كان الأمر مقصودًا، أم جهل بالمشكلة وتفاصيلها..
    كان يجب ذكر هذه المناطق، فالصلح تم بين سكانها وهي أساسه ومحوره الاساسي، وهي المعنية بالميزانية التي رُصدت للتنمية والمصالحة وتقديم الخدمات، وليس (مجتمع ولاية سنار) على عمومه كما جاء في الأخبار الرسمية.
    (3)
    ثم يبقى أن نبعث برسالتنا إلى راعي الاتفاق وضامنه على مستوى الدولة سواء أكان البرهان أو كامل إدريس: لاتنخضعوا بتبسيط السياسيين للأمور، فتقديراتهم مبنية على (عجل) لشيء في أنفسهم، فهؤلاء يريدون إنجاز الصلح كيفما كان، وبلوغ الغايات المختلفة بأي وسيلة، ونحن نريد أساسًا متينًا لصلح مستدام يخدم مصلحة مواطننا لا مصالح الساسة المتنافرة.. ولهذا ندعو قادة الدولة ضامني الاتفاق أن يتعاملوا مع بند التدابير الأمنية بمنتهى الجدية ولايركنوا لترهات الساسة و”تهافتهم” وقد بلغوا المرام..بمعنى أن المطلوب هو تعيين الحامية وتوفير المعينات لها، وإنشاء أقسام الشرطة والمحكمة الأهلية، وكل ما يتصل بالتدابير الأمنية الخاصة بحماية السلام والتعايش ريثما تتصافى النفوس تمامًا، وتتلاشى المرارات..
    ….اللهم هذا قسمي فيما املك..
    نبضة اخيرة:
    ضع نفسك دائمًا في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.