الشيخ محمد الأمين إسماعيل!

  • بتاريخ : 22 يوليو، 2026 - 4:48 م
  • الزيارات : 31
  • إن أريد إلا الإصلاح||محجوب مدني محجوب

     

    ظهر علينا شيخنا الإعلامي محمد الأمين إسماعيل: ليقول لنا القول الفصل في الحرب الدائرة في السودان ، والتي لا يزال وقفها في علم الغيب.
    قال الشيخ محمد الأمين إسماعيل في مقطعه المتداول هذين اليومين.
    《أن من أشعل الحرب الدائرة في السودان هو هذا المواطن السوداني .》
    هذا المقطع لم يأت من أي رجل بل جاء من رجل يفتي للناس، ويرشدهم إلى أمور دينهم.
    وهو بهذه الكفاءة جاء وبكل ثقة يوضح للناس الأزمة التي يعاني منها السودان، والتي ما زال يعاني منها.
    ولنفترض يا شيخ محمد الأمين أن المواطن هو من أشعل الحرب حسب قولك، فما السبيل لوقف هذه الحرب؟؟؟؟
    هل السبيل حرق هذا المواطن الذي تسبب في إشعال الحرب ؟
    هل السبيل استبدال هذا المواطن الذي تسبب في إشعال الحرب؟
    أم السبيل هو إصلاح هذا المواطن الذي تسبب في إشعال الحرب؟
    وليكن خيار إصلاح المواطن هو الخيار الأوحد يا شيخنا، وأنت أدرى بذلك ، فكيف نصلح هذا المواطن إذا قلنا له أنت من أشعلت الحرب؟
    ألا يحتاج هذا الإصلاح لنظام يقوم فساده؟
    فهل المفسد يصلح الإفساد أم يقويه؟
    ألا يحتاج هذا الإصلاح لقوة تردع المسيء وتكافئ المحسن؟
    إن أزمتنا شيخنا الفاضل ليست في المواطن.
    إن أزمتنا شيخنا الجليل في نظام يدير حياة هذا المواطن.
    وحوجتنا لهذا النظام وضحت بما لا يدع مجالا للشك بأنها شائكة ومعقدة وعصية على التطبيق بعد قولك يا شيخنا بأن المواطن هو من أشعل الحرب.
    هذا المواطن الذي لم يكن له هم سوى طاعة ربه،والكد على لقمة عبشه.
    هذا المواطن الذي خرجك أنت توعظ الناس، وخرج كثيرا مثلك عبر حياة في منتهى التلقائية والبساطة.
    لا تعرف الكيد، ولا تعرف المكر والدهاء، ولا تعرف الانقلابات العسكرية.
    إن أزمة الحرب جاءت يا شيخنا نتيجة لهذا الدهاء والمكر السياسي.
    إن الحرب يا شيخنا لم تعمل على خطباء مساجدنا وممثلي شرعنا في قنواتنا الإعلامية من إدراك أسبابها.
    وحتى لو كانوا يدركونها، ولكنهم لم يظهروها كما فعل شيخنا محمد الأمين إسماعيل، فالأمر سيان.
    أن أزمتنا التي أشعلت الحرب يا شيخنا محمد الأمين ليس للمواطن أي يد فيها بل هو ضحيتها.
    إن أزمتنا التي أشعلت الحرب هي التكالب على السلطة.
    فهل المواطن تكالب على السلطة؟
    إن أزمتنا التي أشعلت الحرب هي محاولة تهميش وإضعاف الجيش السوداني ، وتحويله لمجرد معبر للسلطة.
    فهل المواطن من فعل ذلك؟
    إن أزمتنا التي أشعلت الحرب هي العمل على كل من يؤيد ويدعم ويثبت من يستولي على السلطة.
    فهل المواطن هو من صنع هذا ؟
    إن كان المواطن هو من أشعل الحرب ونريد أن نعيد الحكم على ما كان عليه، فكيف نعمل على نغيير المواطن؟
    إن أزمة إدارة البلاد لا تحل إلا بحل هذه الأزمة، ولعل حديثك يا شيخنا محمد الأمين يشير إلى ثلاث معضلات:
    الأولى أننا بحديثك هذا نعاني بالفعل من أزمة كبرى، وهي عدم إدراكنا لمآلات أزمة الحكم.
    الثانية أن هذه الحرب لم تعمل على مواجهتنا لهذه الأزمة، وما زلنا في ذات غينا القديم نلبس الأزمات غير ملابسها، ونعلقها بأسباب تزيد من عمق الأزمة وتعمل على تعقيدها.
    الثالثة هذه الآراء التي يخرج بها مشايخنا تعمل على تقوية لا مبالاة من يقوم بهذه الأزمة.
    تعمل على زيادة جرأته، وتجعله سادرا في غيه.
    كان الله في عون هذا المواطنن، فهو محاصر بين لا سياسي ذو قيمه وبين لا شيخ ذو لب.