بقلم د. سعاد فقيري
أصبحت خلال الفترة الأخيرة إحدى أهم المؤسسات الحكومية الداعمة للاقتصاد السوداني، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، إذ ظل قطاع التعدين والذهب يمثل أحد أهم مصادر الإيرادات والنقد الأجنبي.
وتشير التقارير الرسمية إلى تحسن ملحوظ في الإنتاج والإيرادات، مع استمرار جهود تنظيم قطاع التعدين وتعزيز الرقابة والحوكمة.
الموارد المعدنية… هل نجحت في صناعة الفارق؟
في زمن تراجعت فيه كثير من القطاعات الإنتاجية بسبب الحرب، برز قطاع التعدين باعتباره شرياناً اقتصادياً مهماً حافظ على تدفق الإيرادات للدولة.
ولم يكن ذلك ليحدث دون تطوير آليات الرقابة، وزيادة الإنتاج، والعمل على تنظيم التعدين التقليدي، وتشجيع الاستثمار في القطاع.
وقد أعلنت الشركة مؤخراً تحقيق 111% من المستهدف في إنتاج الذهب، و111% من المستهدف في الإيرادات خلال النصف الأول من عام 2026، وهي مؤشرات تعكس أداءً يتجاوز الخطة الموضوعة، كما ارتفعت حصائل صادر الذهب بصورة ملحوظة، الأمر الذي يعزز مساهمة القطاع في دعم الاقتصاد الوطني.
ولم يقتصر دور الشركة على الجانب المالي، بل اتجهت إلى التحول الرقمي، وتطوير أنظمة تتبع الذهب، وربطها بالجهات المختصة لتعزيز الشفافية والحد من التهريب، مع التركيز على الالتزام بالاشتراطات البيئية والسلامة في مناطق التعدين.
كما واصلت تنفيذ مشروعات المسؤولية المجتمعية في ولايات التعدين، شملت مجالات المياه، والتعليم، والصحة، والكهرباء والطاقة الشمسية، بما يعكس توجهاً لربط التعدين بالتنمية المحلية وليس بالإيرادات فقط.
النيلين
هل مستقبل الشركة واعد؟
المؤشرات الحالية تدعم نظرة إيجابية، لكن استدامة النجاح ستعتمد على عدة عوامل، أبرزها:
إحكام السيطرة على تهريب الذهب.
جذب استثمارات وطنية وأجنبية جديدة.
توسيع عمليات التصنيع والقيمة المضافة داخل السودان بدلاً من تصدير الخام.
الالتزام بالمعايير البيئية وتعزيز المسؤولية المجتمعية.
استكمال التحول الرقمي والحوكمة.
إذا استمرت هذه السياسات، فإن الشركة يمكن أن تتحول إلى أحد أهم أعمدة الاقتصاد السوداني خلال مرحلة إعادة الإعمار، وأن تصبح رافداً رئيسياً لتمويل التنمية، لا مجرد جهة محصلة للإيرادات.
الخلاصة:
تشير البيانات المعلنة إلى أن الشركة حققت تقدماً ملموساً في الإنتاج والإيرادات والإصلاح المؤسسي، وهو ما يدعم تقييماً إيجابياً لأدائها حتى الآن.
غير أن الحفاظ على هذا النجاح يتطلب استمرار الإصلاحات، والشفافية، وتعظيم القيمة المضافة لقطاع التعدين، حتى يظل الذهب ركيزة حقيقية لدعم الاقتصاد السوداني في السنوات المقبلة.











إرسال تعليق