السودان وعلل الفشل في بناء الدولة (8)

  • بتاريخ : 9 يونيو، 2026 - 12:51 م
  • الزيارات : 42
  • بقلم / م .مامون محمد الطيب عمر

    الحلقة الثامنة

    أثر نظم الحكم المتتابعة على بنية الشخصية السودانية استعرضها بلمحات سريعة ووقفات قد تسهم في فهم البنية الفكرية والثقافية التي طبعت حياة هذه الشعوب وأتبع فيها التسلسل التاريخي بنشأة أول مملكة عربية إسلامية في حوض وادي النيل الأعلى هي مملكة سنار أو السلطنة الزرقاء او الفونج ..الخ من أسماء ..

    نشأت المملكة من إتحاد مملكتي العبدلاب وهم فخذ من القواسمة بطن من قبيلة رفاعة الكبرى التي إستوطنت الأراضي الخصيبة بوسط السودان من منطقة قري شمالا وأرض الجزيرة بين فرعي النيل الرئيسين النيلين الازرق شرقا والابيض غربا وضفتي النيل الازرق حتى سمى الازرق أو بحر العاديك بالبحر الرفاعي .. ومملكة الفونج التي قامت جنوب سنار بعد معركة فاصلة بينهما في منطقة أربجي الحالية والمملكة أتت كتوافق بين القوتين المسلمتين في وقت إضمحلال الدول المركزية الإسلامية بداية القرن السادس عشر ..١٥٠٤م تقريبا وضعف أثرها و خفوت ازدهارها فورثت بعض من قديم عزها وفنونها في تنظيم شئون الحكم وتنظيم الجيوش والتجارة مع الدولة المجاورة والبعيدة وأثر من علوم الدين باحتضان بعض مشايخ العلوم الاسلامية التقليدية وورثت كذلك الضعف العام لقوة وتماسك المدنية التي طبعت الامبراطوريات الاسلامية العربية مع صعود الامبراطورية التركية وارثة ذلك التاريخ الطويل منذ بزوغ فجر الإسلام وإنتشاره في قرونه الأولى بسمته العربي في ربوع واسعة وشعوب متعددة إبان الأمبراطوريتين الأموية والعباسية .. ومثلت ملجأ كبيرا لمشايخ الطرق الصوفية التي طبعت حياة الناس بطرقها في معالجة التدين .. كما مثلت بداية للتدين الأكاديمي بقيام البعثات للأزهر بالديار المصرية والى الحجاز وغيرها من مراكز فتشكلت بدايات الثنائية الدينية بين منهج التصوف ومناهج التدين السلفي التقليدي وطبعت صورة التنافس بينهما على كسب أراضي و أتباع إستمر نهجا في تكوين الثنائيات في المجتمعات السودانية ما زلنا نعاني منها حتى اليوم ..

    وخلا إهتمام الدولة بجمع الضرائب وبعض العمارة في حاضرتها سنار لم تحدث تغييرا كبيرا في مجتمعات الممالك الخاضعة لها فسارت الحياة على منوالها العشائري والقبلي القديم ومشيخاتها التي تحكم إنابة عن المركز وسبل كسب عيشها التقليدية من رعي وزراعة وغيره من أنشطة ..

    لم تحقق المملكة نقلة نوعية كبيرة بحكم ظرف قيامها كما أشرت أعلاه في ظلال اضمحلال أثر الحضارة الإسلامية وبداية بروز المدنية الغربية الحديثة وقوتها العسكرية اللاحقة الإ في بعض الحواضر حيث إنتظمت الحياة تحت ظل الدولة المباشر من توفر لوسائل العيش و العمارة و التعليم على النمط الاسلامي الموروث ..

    تزامن قيام هذه المملكة مع إكتشاف العالم الجديد ..الأمريكتان ..فأنظر للفرق بينها والدول التي برزت في هذه الأراضي لاحقا ..سترى الفرق ولك أن تتسأل لماذا ..
    هل هو يا ترى فرق الإنسان هنا وهناك .. أم الخلفية الثقافية .. أم الظروف المناخية .. أم غيرها

    أواصل ..