إضاءة على حقوق المرأة في مملكة سنار

  • بتاريخ : 29 يونيو، 2026 - 11:58 ص
  • الزيارات : 24
  • بقلم / دكتور الزبير حمزة الزبير 

    هنالك عدة تشريعات حديثة تتحدث عن حقوق الانسان ومنها التشريعات الخاصة بحقوق المراة لكي تحتل مكانها في المجتمع
    وفي هذا الاطار نجد ان مملكة سنار التي استمدت احكامها من الشريعة الاسلامية قد سبقت هذه التشريعات من خلال عملية تطبيقية فقد احتلت المرأة فيها مكانة مهمة داخل الأسرة والمجتمع وتمتعت بعدد من الحقوق التي كفلتها لها الشريعة الإسلامية مع اختلاف تطبيقها باختلاف البيئة الاجتماعية والقبلية.
    كان من أبرز حقوق المرأة في مملكة سنار حقها في التملك والإرث إذ كان بإمكانها امتلاك الأراضي والمنازل والماشية وغيرها من الممتلكات كما كانت ترث نصيبها الشرعي من أقاربها وفق أحكام الشريعة الإسلامية وكان لها أيضًا الحق في التصرف في أموالها وإبرام بعض المعاملات المالية وهو ما منحها قدراً من الاستقلال الاقتصادي مقارنة بما كان سائداً في بعض المجتمعات الأخرى في تلك الفترة كما كان المهر حقاً ثابتاً لها عند الزواج ولا يجوز لأحد الاستيلاء عليه، لأنه يعد ملكًاً خاصًاً بها
    وفي مجال الحياة الأسرية كانت المرأة تؤدي دوراً أساسياً في بناء الأسرة واستقرارها إذ كانت مسؤولة عن تربية الأبناء وتنشئتهم على القيم الدينية والأخلاقية وتعليمهم العادات والتقاليد السائدة في المجتمع كما شاركت في إدارة شؤون المنزل وأسهمت في توفير احتياجات الأسرة من خلال الأعمال اليومية المختلفة وكان للمرأة احترام داخل الأسرة، خاصة إذا كانت كبيرة في السن أو ذات مكانة اجتماعية أو علم ديني حيث كان يؤخذ برأيها في كثير من الأمور المتعلقة بالأسرة والقبيلة
    ولم يقتصر دور المرأة على الحياة المنزلية بل شاركت أيضاً في النشاط الاقتصادي للمملكة فقد عملت في الزراعة إلى جانب أفراد أسرتها وأسهمت في حصاد المحاصيل وتجهيزها كما اهتمت بتربية الماشية وإنتاج الألبان ومشتقاتها واشتهرت النساء كذلك بالغزل والنسيج وصناعة الملابس والأدوات المنزلية وكانت هذه الصناعات مصدراً مهماً لدخل كثير من الأسر وفي بعض المناطق مارست النساء التجارة المحلية من خلال بيع المنتجات الزراعية والحرفية في الأسواق مما يدل على أن لهن دوراً اقتصاديًاً مؤثراً في المجتمع
    أما في المجال الديني والثقافي فقد ساهمت المرأة في نشر التعاليم الإسلامية داخل الأسرة وحفظ القرآن الكريم، وتعليم الأطفال المبادئ الدينية الأساسية وكانت بعض النساء على صلة بالعلماء وشيوخ الطرق الصوفية وأسهمن في نشر القيم الإسلامية وتعزيز الروابط الاجتماعية بين أفراد المجتمع ورغم أن فرص التعليم النظامي كانت محدودة فإن عدداً من النساء تلقين تعليماً دينياً مكنهن من أداء دور مهم في تربية الأجيال والمحافظة على الهوية الإسلامية للمجتمع
    ومع ذلك واجهت المرأة في مملكة سنار بعض القيود التي فرضتها الأعراف الاجتماعيه السائدة آنذاك إذ كانت مشاركتها في المناصب السياسية والإدارية محدودة وكانت معظم المناصب القيادية تُسند إلى الرجال كما تأثرت أوضاع النساء باختلاف القبائل والمناطق فكانت بعض الأعراف تمنح المرأة مساحة أكبر للمشاركة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية بينما كانت أعراف أخرى أكثر تقييداً لدورها
    وبذلك نستطيع ان نقول ان المراة نالت حقوقها في مملكة الفونج وفقاً لتعاليم الدين الحنيف والاعراف التي بني عليها تاريخ السودان والهوية السودانية