إستراتيجيات وزارة الثروة الحيوانية والسمكية و مقومات الرهان الكاسب

  • بتاريخ : 11 يوليو، 2026 - 7:45 ص
  • الزيارات : 38
  • فهل تكون الطاقة المتجددة هي الحل؟

    بقلم/دكتور مهندس إسماعيل خضر مصطفى

    قبل تسعة أشهر ونيف وفي اتون هذه الحرب اللعينة عين بروفسير احمد التيجاني المنصوري مدير شركة الروابي العالمية بالأمارات وزيرا للثروة الحيوانية والسمكية بالسودان وقد اتي لهذه الوزارة ملء الوفاض وبين يديه برنامج تغطية شمولي واهداف محددة وضعت ضمن قالب رصين تضمنت استراتيجيتين وهي: –
    ١ /الاستراتيجية الأولى (ا) وخطوات تنفيذها وهي تحديدا (عن المدن الانتاجية للثروة الحيوانية ومشتقاتها) وقد احرزت هذه الاستراتيجية تقدما ملحوظا حتى الحين وذلك بعد موافقة جميع ولاة الولايات الأمنه ونافذيها عليها ودعمت بموافقة جميع مجالس ادارات الجامعات في تلك الولايات بل بدأت بعض الولايات في حيازة وحجز اراضي مؤهلة لتلك المشاريع الضخمة وإعداد الخرط الهيكلية والميزانيات الشبكية وفتح الطرق والمسارات لهذه المدن وهذه تعد اللبنة الأولى والقاعدة الصحيحة للانطلاق واصبحت الرؤيا نحو الهدف واضحة وبما ان نوعية هذه المشاريع الضخمة تحتاج لطاقة كهربائية مستدامه الشيء الذي يحتاج لتكلفه رأسماليه كبيره للمنشأة صناعية وسكنية كانت أم ادارية إضافة لسلسلة من الخدمات كأبراج نقل الطاقة وشبكات الكهرباء توزيعها علاوة على الامداد المائي وشبكة الطرق الرئيسية والداخلية وبما ان الطاقة الكهربائية المستدامة في السودان تنتج من التوليد المائي من السدود والتوليد الحراري ولكل عثراته وان التوليد المائي والحراري وان بلغ ذروتهما في التوليد فلن يستطيعا تغطية هذه المدن الانتاجية وبقية قري وارياف السودان مع شبكة قومية لأبراج نقل الطاقة وشبكات التوصيل الرئيسي والفرعي وكوابل المنيوم ونحاس وقواعد خرسانيه وبما ان هذه الاستراتيجية أتت في ظروف جيوسياسية معقدة ومناخ سياسي مضطرب داخليا علاوة على تنازعات سياسية داخلية وفي ظل الحرب الدائرة التي ألقت بظلالها على التمويل في ظروف بالغة التعقيد تجعل الحذر و التحفظ ودراسة حجم المخاطر واجبا لحين انجلاء الموقف وهذه العوامل ساعدت في عدم الاندفاع وأحجام المستثمرين و بيوتات التمويل القادرة على تمويل مثل هذه المشاريع الكبيرة بل ظلت أعينهم تترقب نجاح الوزارة المحلي في وضع اللبنات الأولى من الاستراتيجية وهو الحصول على تصديق أراضي خالية من الموانع لهذه المدن الانتاجية الضخمة والاستثمار طويل الأجل والذي تقتضي نوعية مشاريعه مدة ليست بالقصيرة لإعداد خرطه الهيكلية ثم مخططات كل مشروع ثم جداول كميات ومواصفات ثم عطاءات ثم مدة تنفيذ ليست بالقصيرة وهذا يبين بوضوح الحوجة الماسة لزيادة موقف التوليد المائي والحراري المستدام لتغطية مشاريع المدن الإنتاجية.
    ٢/الاستراتيجية الثانية (ب) وهي (تأهيل صغار المربين والمنتجين في القري والارياف) وفحوى هذه الاستراتيجية يشير بوضوح تام لنهضة القري والارياف والتي لا يمكن أن تتحقق الا بوجود طاقة كهربائية مستدامة.. وبما اننا أثبتنا عدم امكانية حدوث ذلك حاليا من التوليد المائي والحراري فالأجدى والانفع والاصلح هو الاستفادة من الطاقة المتجددة اذ لا يمكن تأهيل القرى والارياف الا باستخدام الطاقات المتجددة وعلى رأسها البايوغاز والطاقة الشمسية ثم توربينات الرياح وهي الانجح لأن التكلفة الرأسمالية للحركة والتشغيل هبة ربانية لا يمكن المساس بها او تعطيلها سياسيا واداريا ولا تخضع لمتغيرات وامزجة البشر ونفوذهم فهي اما طاقة شمسية لا يمكن حجبها او طاقة رياح لا يمكن صدها واما روث الماشية والاغنام والطيور الداجنة فهذا نتاج رباني لا يمكن التدخل فيه او تغييره طالما هنالك ثروة حيوانية مهولة بالبلاد وطالما هناك مجانية في مواد الحركة والتشغيل فهي تحتاج لقليل من المال والجهد وتصبح في متناول اهل القرى والارياف كل حسب مقدراته المالية ومن ميزاتها:
    ١ / اشعه الشمس والرياح وروث الحيوانات الحية والطيور متاحة في كل قرى وارياف السودان.
    ٢ /فهي لا تخضع لقوة بشرية او جهة حزبية او جهوية او عسكرية او قبلية ولا يمكن لاحد حجبها وربما تكون محققة للاستقلالية وموحده لهذا الشتات إذ لا يمكن لاحد التسلط عليها او حجبها او صرفها وهذا من محاسنها ويجعل امر الاستفادة منها متاح للجميع بطول البلاد وعرضها دون عوائق او موانع او تسلط.
    ٣ / ان وجود الطاقات المتجددة في القرى والارياف يكون بمثابة احداث نقلة نوعية في المجتمع من رعاة وزراع إلى صناع ومنتجين أمرا ممكنا ومؤسسا.
    ٤ /ان توفر الطاقات المتجددة في القري والارياف يحدث وعيا متناميا وله فوائد عدة ومزدوجة منها الإضاءة المنزلية وتشغيل كل الادوات والمعدات الكهربائية المنزلية مثل تشغيل التلفاز والميديا وتشغيل ثلاجات الحفظ والتبريد والتجميد وبهذا تتشكل القيمة المضافة لكل منتج حيواني فمن اللحوم يصبح هنالك امكانية تصنيع لحوم مفرومة وسجق وكفته وبيرجر الخ ومن منتجات الالبان يمكن انتاج الزبادي والاجبان بأنواعها والزبدة والقشطة…الخ وهكذا تتضاعف الفوائد مع تعاظم الانتاج كما ونوعا كما ان الطاقة الشمسية تمكن صيادي الاسماك من رفع قدراتهم فيمكن تشغيل مراكب الصيد بالطاقة الشمسية واستعمال الثلاجات في حفظه وتجميد الاسماك او تجفيفها بالأفران او سحنها وايجاد وسائل نقل وحركة بالطاقة الشمسية لنقلها للأسواق.
    ٥/ كما ان توفر الطاقات المتجددة في القرى والارياف يساعد في تشغيل الحضانات والفقاسات لكل الطيور الداجنة والرياشات والقطاعات والفرامات وتخزين وتجميد وحفظ كل مذبوحات الطيور الداجنة ومشتقاتها تمهيدا لتسويقها.
    ٦ /ثم ان دخول وانتشار الطاقات المتجددة بالقرى والارياف يحد من الهجرة من الريف الى المدن ويجعل الريف جاذبا.
    ٧ /اما وجود الطاقات المتجددة وامتلاكها تجعل الريفي والراعي متمسكا بأرضه غير ميال للترحال وهذا يساعد في التعمير والنهضة المستدامة وإقامة المدارس والمراكز الصحية والبيطرية وهذا يساعد على خفض نسبة الامية العالية في القرى والارياف.
    ٨ /ثم ان انتشار ثقافة استغلال الطاقات المتجددة بالقري والارياف وهي أولى خطوات تأهيل الرعي والرعاة الجائلون والقفز بهم إلى رعي منظم خاصة بعد نثر البذور بالطائرات والمسيرات كما في الاستراتيجية وعند تنفيذ هذا البرتوكول تبدأ مشاكل الحواكير والمسارات والهجرة وراء العلف تقل وتضمحل تدريجيا ويرتقي بذلك المجتمع الرعوي والريفي إلى مجتمع منتج تربويا وصناعيا مسلح بالعلم والمعرفة. ويتحول تدريجيا الرعي من رعي جائل الي رعي مستدام يتحكم فيه باسوار وإدارة ومرافق عامة.
    ٩ /ان تأهيل القطاع الرعوي التقليدي بإدخال الطاقات المتجددة لصغار المربين والمنتجين وتوفير الامن والخدمات الارشادية وربط البحث العلمي بالتطبيق الميداني ساعتها يمكن
    تحقيق الاستفادة القصوى من استثمار الثروة الحيوانية وتحقيق انتاج اقتصادي مستدام من اللحوم والالبان والاسماك ومشتقاتها.
    ١٠ /ثم ان توفر الطاقات المتجددة وانتشارها في القري والارياف يرفع من ثقافة تبريد وتجميد وحفظ كل انواع السلع سريعة التلف من خضر وفاكهة ومشتقاتها علاوة منتجات الثروة الحيوانية من لحوم واسماك وألبان ومنجاتها وهذا يعود بالغذاء الجيد والصحة الجيدة لكل سكان القرى والارياف خاصة الأطفال والشباب.
    ١١ /تقدم الطاقة المتجددة حلولا جذرية لمجتمعات القرى والارياف حيث تساهم في إنهاء العزلة وتوفير الكهرباء المستدامة بتكلفة معقولة يدعم التنمية الزراعية والارتقاء بالصحة العامة والتعليم وتحقيق الانفصال والاستقلال من شبكات توليد الكهرباء المستدامة مائيا وحراريا كما تحقق تنمية زراعية وحيوانيه متوازنة تساعد في تبريد وتجميد وحفظ المنتجات الزراعية والحيوانية وتقلل من الهدر وتخلق فرص عمل جديدة وتحسن الصحة العامة والبيئة وتقلل من الاحتطاب والتعدي على الغابات كما تدعم التعليم والخدمات الصحية والاجتماعية.
    هذا رهاننا واضح جدا وواضح اننا لا نحتاج لاستيراد الحلول وإنما نحتاج لتهيئة المناخ والبيئة التي تسمح لنا باستثمار الموارد الموجودة عندنا وتسخيرها لحل مشكلاتنا وصناعة نهضة حقيقية لنا ولأجيالنا القادمة.
    الأخ وزير التعليم العالي:
    السودان اليوم احوج للكليات المهنية والفنية ففيه من الاكاديميات ما يكفي وعليه نقترح عليكم إضافة كلية مهنية للطاقة المتجددة بكل الجامعات بالولايات وإعادة تاهيل معهد القرش الصناعي والمدرسة البلجيكية وبذلك نكون قد أعدنا التعليم المهني والفني الذي خرج من بوابة وزارة الثروة الحيوانية وذلك بتأهيل صغار المربين والمنتجين في القري والارياف.
    والله نسأله لنا ولكم الامن والطمأنينة والاستقرار ودمتم.

    المطور
    د.م اسماعيل خضر مصطفي
    خبير تنمية وتطوير ومستشار مشاريع ثروة حيوانية وسمكية
    القاهرة 09/07/2026م