أمجد فريد صوت السيادة السودانية

  • بتاريخ : 27 يونيو، 2026 - 4:58 م
  • الزيارات : 35
  • بقلم/ محمد بابكر

    في لحظات الأزمات الكبرى تتقاطع خيوط السياسة مع متطلبات البقاء ليصبح الموقف الوطني مقياسا للرؤية والفاعلية في إدارة الازمات.

    في ظل الحرب الوجودية التي يخوضها السودان برز دور الدكتور أمجد فريد مستشار الشؤون السياسية والعلاقات الخارجية لرئيس مجلس السيادة كحالة استثنائية تجاوزت أدوار الاستشارة التقليدية فقد تحول فريد بفضل رصانته الفكرية وحضوره الدبلوماسي إلى (جسر) حي يربط بين نضالات الدولة في الداخل وبين الضرورات الاستراتيجية لاستعادة الثقة الدولية.

    في اللحظات التاريخية الفارقة دائمآ ما تبرز شخصيات لا تكتفي بشغل المناصب بل تعيد صياغة معادلات الصراع.

    ومنذ تعيينه في مارس 2026 تحول فريد من (محلل سياسي) إلى (كادر دولة) فاعل مستندا إلى مدرسة سياسية أهّلته لتقديم خطاب رصين نجح في كسر حاجز العزلة الدبلوماسية التي فرضت على السودان.

    يتجلى الدور المحوري لأمجد فريد في قدرته على تشخيص (الخلل) في المقاربة الدولية للحرب.

    يرى د أمجد فريد أن المجتمع الدولي يغرق في تناقضات كارثية إذ تصدر الإدارة الأمريكية بيانات القلق بشأن المدنيين في مدينة (الأبيض) بينما تفرض في الوقت نفسه عقوبات على الطرف الحكومي الذي يقاتل لحماية هؤلاء المدنيين وفي ذات الوقت يتجاهل العالم الأدوار الإقليمية(الإمارات) التي تواصل دعم مليشيا الدعم السريع بالسلاح والغطاء السياسي.

    هذا الخطاب الذي يتبناه فريد (أضاء المناطق المعتمدة) أمام صنّاع القرار الغربيين وكشف ما يصفه (بـالتواطؤ العملي) مع جرائم الحرب مؤكدا أن معركة السودان ليست مجرد نزاع سياسي بل هي (معركة وجودية) تستهدف كيان الدولة.

    لم يكتفِ أمجد فريد بالتنظير بل حوّل موقعه إلى منصة عمل فاعلة
    قاد وفودا رسمية إلى عواصم أوروبية وإقليمية (كمدريد وأنقرة) محققا اختراقات في تفعيل الاتفاقيات الإطارية ولجان التشاور السياسي المجمدة منذ سنوات.

    استثمر خبراته في الدراسات الاستراتيجية لتقديم مقاربات اقتصادية جذبت مجتمع الأعمال الدولي نحو قطاعات الطاقة والتعدين والبنى التحتية تمهيدا لمرحلة التعافي.

    لم يقتصر تأثير هذا الأداء على الدوائر المغلقة بل امتد ليشكل نقطة ارتكاز للجاليات السودانية في الخارج.

    لقد ساهم خطاب فريد في استعادة الثقة لدى (سودانيي المهجر) بأن دولتهم تمتلك صوتا قويا وواضحا وقادرا على الدفاع عن السيادة الوطنية في أصعب الظروف.

    إن تقديم شخصية بخلفية (مدنية) سابقة لهذا الدور الدبلوماسي أرسل رسالة قوية للجاليات مفادها أن الدولة السودانية تتجاوز الاستقطاب التقليدي نحو بناء (جبهة وطنية عريضة) .
    لقد أصبح خطاب أمجد فريد بمثابة (البوصلة) التي تلتف حولها الآراء الوطنية في الخارج مما ساهم في تخفيف حدة الاستقطاب وبناء سردية موحدة ومؤثرة تدافع عن وحدة البلاد وسيادتها.

    إن الجمع بين العمق الفكري لأمجد فريد وبين التحرك الدبلوماسي البراغماتي خلق توازنا مطلوبا في هذه اللحظة. فبينما يقف في وجه السرديات المضللة يظل متمسكا باليقين بأن (السودان سينتصر) .

    إن أداءه يمثل نموذجا لسياسي (بنكهة وطنية)

    لا يملك المراقب سواء كان في الخرطوم أو في عواصم المهجر إلا الاعتراف ببراعته في التعبير عن الدولة في أشد لحظاتها تعقيدا واضعا مصلحة الشعب والسيادة فوق أي اعتبارات أخرى.